معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥٣جاء في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة:(جمال الدين الأفغاني رجل غريب الأطوار، وفي حياته كثير من الغموض، تجول كثيراً في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وقد أدخل نظام الجمعيات السرية إلى مصر، كما انضم إلى المحافل الماسونية … الخ )(1) وفي نفس الصفحة: (محمد عبده من أبرز تلاميذ الأفغاني وشريكه في إنشاء مجلة العروة الوثقى، كانت له صداقة مع اللورد كرومر والمستر بلنت، وقد كانت مدرسته - ومنها رشيد رضا - إنما تدعو إلى مهاجمة التقاليد والمطالبة بإعادة النظر في التشريع الإسلامي … الخ)(2) ، ومن اللافت للنظر أن يكون اسما هذان العلمان واردين ضمن أبرز دعاة التغريب في العالم الإسلامي، ويحق أن نتساءل ما الذي جناه الأفغاني ومحمد عبده حتى يحشرا ضمن دعاة التغريب والعلمنة وسدنة الاستعمار؟!، إن هناك محاولات جادة لطمس معالم مدرستهما، وأفكار هذه المدرسة - إن لم ينتبه لها الجيل - فأظن أن النتيجة ستكون مزيداً من الحيرة والتيه.
لماذا المدرسة الإصلاحية؟
… لقد آلت القراءات المختلفة للنص الشرعي إلى قراءات مبتورة وجزئية، بل إن كثيراً منها صرن يتعاملن مع النص تحت ضغط وإيحاءات المسلمات الفكرية السابقة، وفي إطار الدوائر المرسومة سلفاً، بحيث أصبح لا يمكن التعامل مع النص إلا من تلك الفهوم والايحاءات، وإلا كانت النتيجة ضغطاً وإرهاباً فكرياً يخرجها من تلك المنظومة.
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 147، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الطبعة الثالثة.
(2) المرجع السابق.