معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ثالثاً: القدرة على تحليل ونقد التراث الفكري للمدارس الإسلامية وبيان الخلل في بعضها لأجل تلافيه وإصلاحه دون اجترار لكل ما فيها من غث وسمين كما هو شأن عبدة النصوص والأقوال البشرية.

? قال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم عند الحديث عن الرواية التي فيها أن يهودياً سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - : (وأما الحديث فعلى فرض صحته فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث، ولا نحكمه في عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل)(1) .

ففي هذا الكلام للأستاذ الإمام يظهر تعامله المباشر مع النص من خلال واقع النص، ويلاحظ كذلك ترتيبه للدلالات ترتيباً منطقياً بحيث يحفظ للنص القرآني مكانته من أن تطغى عليه مرويات معرض رواتها للوهم والخطأ والنسيان، وهذا الرد لهذا الخبر الآحادي الذي يراه معارضاً للظواهر القرآنية في أي كتاب كان، فتنقية الأخبار والآثار وحفظ الدين أهم ألف مرة من حفظ سمعة فلان وفلان من الناس(2) .

ماذا بعد؟!

(1) تفسير جزء عم ص186، محمد عبده، نقلاً عن السيف الحاد ص 77، للشيخ سعيد القنوبي، الطبعة الثالثة.

(2) ما قلته إنما هو محاولة لتحليل منهج الأستاذ الإمام في تعامله مع النصوص، وأما القضايا المطروحة فليس غرضنا الحديث عنها.

٥٩ / ١٠٦