معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٠… إن من الإنجازات التي قدمتها المدرسة الإصلاحية إعادة الثقة للجيل في دينه في وقت غزا فيه الفكر الوافد كل شبر من أراضينا، ومع تلك العقليات الجامدة والخرافات السائدة كادت تكون الكارثة بفقدان الجيل الثقة في دينه، وهنا ظهرت المدرسة الإصلاحية التي جددت الفهم لهذا الدين وأزالت الكثير من الغشاوات التي حجبت عالمية هذا الدين وصلاحيته لكل زمان ومكان، ولكن هذه المدرسة كانت تعيش ظروفا صعبة وتواجه تيارات مضادة حاولت أن تبقى وسطها، لكن كل ذلك لم يشفع لها، فوجه لها النقد العنيف من كل هذه التيارات، وأضف إلى ذلك استقلالها في عملية البناء الفكري خارج الأطر التاريخية والمذهبية مما جعلها تقع في بعض العثرات، وهذا أمر لا يستغرب من المنظرين الأول، فما نعده الآن من البدهيات استغرق منهم وقتاً طويلاً من البحث والدراسة وإعمال الفكر حتى وصلوا إليه.
إن كثيراً من المصلحين من بعد تلقفوا أفكار مدرسة الإصلاح، ولا نبالغ إن قلنا إن كل حركات الإصلاح ومقاومة الاستعمار خرجت من عباءة هذه المدرسة، وما هذا الزخم من المؤلفات في التعامل مع الفكر الوافد ونقده وإبراز أوجه علو وسمو الفكر الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان إلا أثر من آثار توجهات مدرسة الإصلاح.
وعلى ذلك فعلى الجيل أن يدرك أن هذه المدرسة ساهمت بشكل كبير في إعادة الثقة له بدينه(1) ، وإلا ما يكون مصيره لو بقي المسلمون على حالتهم تلك، والغزو الفكري الوافد الذي ظل يتطور حتى وصل إلى عصر الفضائيات والإنترنت؟!!.
أظن أن نتيجة ذلك لا يمكن تصورها حتى في أشد الكوابيس بشاعة.
في المنهج
(1) مدارسة مع الأستاذ الشيخ خميس بن راشد العدوي جرت في ولاية بهلا.