معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦١

… ألف الكثيرون كتباً وكتبوا مقالات ضد مدرسة الإصلاح، واعترضوا على كثير من معالم منهجها، وحاولوا جاهدين إهالة التراب عليها ووصمها بالانحراف والضلال، كل هذا دون القدرة على فحص ودراسة مضامينها وأدبياتها، وقراءة الأثر الذي أحدثته أطروحاتها.

وحقيقة إن هذه القضية بالذات تعكس أزمة العقل المسلم مع النقد وحساسيته المفرطة تجاهه، في الوقت الذي ضعفت فيه حاسته النقدية وتضاءلت قدرته العقلية.

… ومن أبرز الاعتراضات على منهج مدرسة الإصلاح:

1- محاولة تضييق نطاق الغيبيات وتقريب هذه المفاهيم إلى الطبقة المثقفة بأسلوب يغلب عليه الطابع المادي: ونحن لا ننكر وجود هذا المنحى في تراث المدرسة الإصلاحية في بعض جزيئاته، ولسنا ممن يوافقون على ذلك، لكن ينبغي أن يعلم أن هذه القضية لا تكدر على المدرسة الإصلاحية منهجها في التعامل المباشر مع النص، وإنما مرد ذلك إلى بعض الملابسات التاريخية، فقد نشأت هذه المدرسة وبين أظهر المسلمين تياران متضادان:

? التيار الأول: ويمثله جماعة تنتسب إلى العلم وأهله، وتعانى من جمود فكرى وتبلد ذهني، وقد تأثرت المجتمعات كثيراً بأدبيات هذه النخبة فسيطرت الخرافة على عقول العوام وانتشرت البدع والمنكرات في أوساطهم.

? التيار الثاني: ويمثله جماعة من حملة الشهادات العلمية التي أتوا بها من بلاد الغرب، وكان بريق الحضارة الجديدة قد أعشى أبصارهم واستولى على عقولهم وقلوبهم، فعادوا ليكونوا معاول هدم لكل ما يمت بصلة إلى دينهم، متأسين في ذلك بأساتذتهم الأوربيين الذين حطموا سلطة الكنيسة بمعاول العلم، ولكن فاتهم الفارق بين الحالين وبين المنهجين، فالإسلام يختلف عن النصرانية بأنه ينسجم مع العلم ولا يصطدم مع حقائقه، وقد ظهر للناس في هذه الزمان من وجوه إعجازه ما حير أولي الألباب.

٦١ / ١٠٦