معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٢وفي هذه الظرف القاسي، وبين هذين التيارين نشأت المدرسة الإصلاحية، فلم يرض بمنهجها كلا الطرفين رغم محاولاتها للوصول إلى عقول كليهما، لكن العقل البشري مهما بلغ فإنه لا يتجاوز حدوده التي أرادها الله، على أن هذا العقل كثيراً ما تؤثر عليه البيئة التي يتقلب فيها، ولذلك يتطور العقل بتطور الحياة، فيتقبل ما كان يرفضه ويكذب ما كان يصدقه، ولأجل هذا القصور في طبيعة العقل كان الحكم في العقائد إلى الوحي الخالص لا إلى العقل(1) .
لكن ينبغي أن ننتبه إلى أمر، وهو أن المدرسة الإصلاحية من أوائل من حاول الوقوف بجرأة أمام مسلمات ظلت تسيطر على العقول ردحاً من الزمن، وممن قام بمراجعة فكرية شاملة للتراث الفكري وقراءته خارج الأطر المذهبية والتاريخية المعدة سلفاً، والتعامل معها في ضوء النصوص(2) ، وبعبارة أخرى محاكمة التراث في ضوء النص، وكل هذا الجهد وفي تلك الفترة الحرجة ومع كثرة الأعداء المتربصين لا نتوقع إنتاجاً سليماً بدرجة كاملة، لذا كان على الجيل أن يفهم مثل هذه الملابسات ولا يتهور فيسقط في فخاخ القراءات المبتورة.
(1) للتوسع في هذا الموضوع يمكن مراجعة كتاب جواهر التفسير (1/38-42) للشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي، ط مكتبة الاستقامة.
(2) مدارسة مع الأستاذ محمود بن سليمان الريامي جرت عام 1995م في ولاية نزوى.