معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

2-محاولة التوفيق بين الإسلام والحضارة الغربية: وهذه المحاولات جعلت من النصوص مطية للنظريات العلمية القاصرة. لكن لنتساءل عن مقدار ثقة الجيل بدينه في الفترة التي غزا فيها الوفد الوافد البلاد الإسلامية؟!، لقد تزعزت هذه الثقة كثيراً وغدا فيها الفكر الوافد دجال العصر الذي تبعه الجم الغفير من الناس، إن أحداً لم يكن يجرؤ على قول إن الإسلام لا يتعارض مع حقائق العلم، بل إن الخطاب الإسلامي في تلك الحقبة وقع في مأزق خطير أمام ذلك التيار العارم الذي اجتاح العقول والقلوب معاً، وفي نظري أن ظهور المدرسة الإصلاحية وتفنيدها لمزاعم سدنة الغرب والمستشرقين وردها على خصوم الإسلام بأسلوب علمي رصين قائم على القراءة المباشر للنص وفهم لأدبيات وفلسفات الفكر الوافد قد دفع بالخطاب الإسلامي المعاصر خطوة كبيرة إلى الأمام، أعطى الجيل فرصة لالتقاط أنفاسه كي يتعامل مع الفكر الوافد وينتقل الخطوة بعد الأخرى في طريق التعامل معه، حتى وصل نقده إلى درجة أذهلت أربابه ومنظريه.

لقد كان أسلوب الأفغاني ومحمد عبده هو ما كانوا يقدرون عليه وفق معطيات عصرهم وظروفه، ويكفي أنهم مهدوا الطريق للجيل ليصل إلى ما وصل إليه.

3-مخالفة إجماع الأمة في كثير من المسائل وإعلان استقلال الفهم: وهذا الاعتراض من أعجب الاعتراضات، إذ أن الإجماع المقصود فيه هو اتفاق طائفة من المسلمين ومدرسة من مدارسهم الفكرية، وهذه لا يحق لها أبداً أن تجعل مسلماتها إجماعاً وتلغي من اعتباراتها المدارس الإسلامية الأخرى التي لها آراء مخالفة في هذه القضايا، وكل ما قامت به المدرسة الإصلاحية هو أن تعاملت مباشرة مع النص خارج دائرة الوصاية (السلفية) على الفهم، فوصلت إلى آراء مخالفة للفكر السائد، لكنه لا يخرج خارج الدائرة الإسلامية الواسعة، واعتباره باطلاً لكونه أتي من خارج الدوائر الأثرية ليس بشيء، إذ أن ذلك يعرف بمناقشة الأدلة لا بمجرد الدعاوى الفارغة.

٦٣ / ١٠٦