معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

هكذا يبدأ الأستاذ محمد محمد حسين حديثه عن محمد عبده والأفغاني وروح الشك والريبة تسيطر عليه، ثم أخذ يتتبع حياتيهما وما كتباه فلم يجد شيئاً أخطر من انتسابهما إلى المحافل الماسونية ليقوض أركان مشروعهما الحضاري، يقول في ذلك: (وإلى جانب ذلك كله وجدت إشارات صريحة في كتاب لأحد كبار رجال الماسونية في مصر- ومن المعروف أنها دعوة تخدم الصهيونية العالمية- تؤكد أن جمال الدين الأفغاني كان رئيساً لمحفل كوكب الشرق الماسوني، كما تؤكد أن محمد عبده كان عضواً في هذا المحفل)(1) .

… ونتساءل هل هذا الكلام الذي يذكره الأستاذ حسين صحيح؟!

… الظاهر أنه كذلك بدليل أن الشيخ محمد رشيد رضا- وهو أخص تلاميذ محمد عبده وناشر فكره- قد أكد ذلك في كتابه تاريخ الأستاذ الإمام.

… لكن دعونا لا نتسرع في الحكم قبل أن نقف أمام الحقائق الآتية:

… أولاً: من المعلوم أن الماسونية منظمة تسعى لبسط النفوذ اليهودي على العالم- كما ظهر للناس بعد - عبر وسائل ووسائط غاية في الخبث والدهاء ، وكانت دول الاستعمار تحتضنها وتيسر لها أمورها، ولكن وجدنا من الأفغاني ومحمد عبده حرباً ضروساً ضد الاستعمار وعملائه عبر كافة الوسائل التي أتيحت لهما، وخاصة الأفغاني الذي ظل شريداً طريداً بسبب عدائه للمستعمر، أضف إلى ذلك دعوته المستمرة للجامعة الإسلامية، فكيف يتفق هذا وذاك؟!.

… ثانياً: كما هو معلوم أن للأفغاني ومحمد عبده أعداء متربصون يترقبون أية زلة لهما، ورغم ذلك لم نجد أحداً من أعدائهم قد طعن فيهم لأجل ذلك، مع العلم أن انتسابهما إلى هذه المحافل كان علنياً ولم يكن سرياً، ويؤكد صحة ذلك ما ذكره الأستاذ أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح، وذكره لانتساب جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لهذه المحافل ولم ينقل عن أحد طعنه فيهما لأجل ذلك ، مع قرب عهده بهما.

(1) المرجع السابق (1/328-329).

٦٥ / ١٠٦