معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

… ثالثاً: كيف تكشفت للناس حقائق الماسونية وأهدافها الخبيثة؟!، وهل كان الناس يدركون ما تنطوي عليه؟، إن الذين حكموا على الأفغاني ومحمد عبده كان بناء على ما استقرت عليه معلوماتهم المعاصرة عن الماسونية، وإلا فإن هذه الحقائق كانت غائبة عن الأذهان بسبب ما كانت ترفعه من شعارات كالحرية والإخاء والمساواة، وما تحرص عليه من سرية في تنظيماتها، ففي تلك الحقبة لم نجد مفكراً واحداً حذر منها، بل إن بعض الأزهريين الذين كانوا يطعنون في الأفغاني ومحمد عبده كانوا منتمين إلى هذه المحافل.

… ولكن تكشف عوارها عندما سقطت الخلافة العثمانية ووقعت فلسطين في قبضة اليهود، وظهر ضلوع هذه المنظمة في المؤامرات على الإسلام وأهله، وذاعت بعض نشراتها السرية، وتسربت بعض أسرارها الخفية، وهؤلاء يؤيدون نظريتهم هذه بما جاء عن الأفغاني نفسه في تاريخ الأستاذ الإمام:(وبذلك أصبحت الماسونية شعبة سياسية أو حزباً سياسياً لا شأن للدين فيه). وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ محمد الغزالي في كتابه علل وأدوية حيث يقول هناك: (وهنا سأل: أمن خدمة الإسلام الانتساب إلى الماسونية؟!، وقلت: إنني أكره هذا العمل، وهو خطأ بولغ في تضخيمه، والماسونية نحلة ما كان أحد يدري خباياها، كانت تخادع بشعار الحرية والإخاء والمساواة، فلما دخلها جمال الدين وأحس أن أعضاءها مزورون شن عليهم الحرب وفض محفلهم وأسس محفلاً آخر يقول فيه ما يريد) إلى أن قال: (والدول الإسلامية تنتمي إلى هيئة الأمم المتحدة وتحرص على البقاء فيها - وهي ماسونية كبيرة إن صح التعبير- وليس ذلك عيباً، إنما العيب أنها نسيت حقوق الإسلام عليها، ولم يكن حديثها في هذه الهيئة ترجماناً لأهدافه الإنسانية الرفيعة، ودفاعاً عن المظلومين وما أكثرهم في ظلال هذه الحضارة)(1) .

(1) علل وأدوية ص105، محمد الغزالي، ط دار الدعوة.

٦٦ / ١٠٦