معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٧… وهناك رأي آخر في هذه المسألة مفاده أن عقليات جبارة كالأفغاني ومحمد عبده لا يمكن أن تنطلي عليهم مثل تلك الأحابيل، وإنما كان غرضهم الأساسي من الانتماء إلى تلك المحافل أمرين:
1- الوصول إلى عِلية القوم وإيصال أفكار المدرسة إليهم، سيما وكثير منهم كانوا من أعضاء في هذه المحافل، وهذا الذي يذهب إليه الأستاذ أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح حيث يقول:(وسبب دخول الأفغاني مصر هو أن هذه الجمعية الماسونية في مصر كانت تضم كثيراً من عِلية القوم لعله بذلك يتمكن من إيصال أفكاره إليهم، ولكن ما إن دخل السيد فيه حتى ثارت ثائرته وأخذ يهاجمه وينقده في خطبة المتوالية)(1) .
2- تحويل مسير هذه المحافل لتحقيق المبادئ الإسلامية وخدمة الأهداف الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام، وهذا الرأي الذي يذهب إليه الأستاذ خميس العدوي(2) والنص السابق الذي نقلناه عن أحمد أمين يؤيده، ويقول أحمد أمين كذلك:(وأخيراً استقال من هذا المحفل وأنشأ محفلاً آخر تابعاً للشرق الفرنسي، وسرعان ما بلغ أعضاؤه أكثر من ثلاثمائة عضو من نخبة المفكرين والناهضين والمصريين، وكان في هذا المحفل مطلق الحرية … )(3) .
وعلى أي حال دعونا من كل ما قيل حول هذه القضية، ولننظر في فكر الرجلين، هل يعقل أن يكون عميلاً استعمارياً من:
? دعا إلى العودة إلى الكتاب والسنة.
? ومن نبذ التعصب المذهبي وأنكر البدع.
? ومن عالج أوضاع التخلف في العالم الإسلامي.
? ومن قاوم الاستعمار.
? ومن دعا إلى وحدة العالم الإسلامي.
? ومن دعا إلى الأخذ بأسباب الصناعة والتقدم العلمي.
كل هذه الأمور تجعلنا ننظر إلى هذه القضية من منظار آخر ونعطي هذين العملاقين حقهما من الاحترام والتقدير.
(1) زعماء الإصلاح ص73، أحمد أمين، دار الكتاب العربي.
(2) مدارسة مع الأستاذ خميس العدوي جرت عام 1998م في ولاية بهلا.
(3) زعماء الإصلاح ص72، أحمد أمين، دار الكتاب العربي