معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

يقول الشيخ محمد الغزالي: (إن الرجال الثلاثة جمال الدين ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا هم قادة الفكر الواعي الذكي في القرن الأخير، والنقيق العالي الذي يثور ضدهم من أشخاص علمهم بالإسلام سطحي، ودفاعهم عنه دفاع الدبة التي قتلت صاحبها)(1) .

إلى أين؟

كانت الأطروحات التي قدمتها المدرسة الإصلاحية قد أثارت جدلاً واسعاً واختلفت آراء الناس في التعامل معها، ولكنها في النهاية وجدت لها قبولاً زاد مع الأيام، وأنتجت تياراً استطاع أن يجابه الفكر الوافدعغتا7، وأن يقيم الحجة عليه ويهزمه هزيمة نكراء في ساحة الصراع الفكري ، ولكن الذي يبدو أن كثيراً من الباحثين لم ينتبه إلى نقطة في استقرائه لفكر المدرسة الإصلاحية، وهي أنها حاولت أن ترجع هذا الخلل في التفكير في الأمة إلى بدايات سابقة على الحقبة الغربية، ولعل الاشتغال بنقد الفكر الوافد قد حجب الأنظار عن ذلك.

( لقد جاء الغرب في مطلع القرن الماضي، بعد أن كانت الأمة قد تهيأت لاستقباله طويلاً بكل أسباب الوهن والموات ، كانت دفقة الحيوية الهائلة والعريضة التي انبثقت من ينابيع النصر الأولى قد تم سحقها إلى حد بعيد تحت مطارق الاستبداد والقهر، وكانت مفردات كثيرة من مباهج القيم العليا كالحرية والعدالة والعلم والحضارة وحمل أمانة الخير إلى هذه البشرية ، قد خفت وهجها في ذاكرة الوعي العام)(2) .

وترجع عودة كثير من المفاهيم الغائبة إلى الطرح الجريء العميق للمدرسة الإصلاحية، التي استطاعت أن تبرز الحقيقة الغائبة وسط هذا الركام من الروايات وأقوال الرجال والمناهج البشرية.

لذلك كان من المناسب أن نتتبع مسير أفكار هذه المدرسة في الفكر المعاصر لنحكم في نهاية الأمر إلى أين وصلنا ؟!!.

السيد محمد رشيد رضا

(1) علل وأدوية ص106، محمد الغزالي، ط دار الدعوة.

(2) السلطة في الإسلام ص7، عبد الجواد ياسين، ط المركز الثقافي العربي.

٦٨ / ١٠٦