معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

هو تلميذ محمد عبده ورفيق دربه وناشر فكره ومنهجه، له العديد من المؤلفات أشهرها تفسير المنار، وبناء على اعتبار البناء الأساسي للمدرسة الإصلاحية وهو تعاملها المباشر مع النص خارج الأطر المذهبية والتاريخية ، فهل نعد محمد رشيد رضا امتداداً للمدرسة الإصلاحية ؟.

الحقيقة إن تحديد ذلك أمر صعب ، يحتاج إلى قراءة عميقة ودقيقة لإنتاجه طوال السنوات التي عاشها في كنف أستاذه محمد عبده وبعدها، حسب الأطوار التاريخية التي مرت بها مؤلفاته، ولكن يمكن تتبع شئ من ذلك في تفسيره المنار لشموله ولطول مدة تأليفه ، ومن خلال هذه القراءة يتبين الآتي:

1-أن وفاء رشيد رضا لمنهج شيخه ظل باقياً على حاله ، وظل يشكل حيزاً كبيراً من مساحة التأثير العقلي والبناء الفكري لديه بحيث لا يرتاب مرتاب في نزعته التحررية ومنهجه الاستقلالي(1) .

2-أن تعمقه في دراسة تراث المدرسة الأثرية أثر على منهجه الذي أرساه الأفغاني ومحمد عبده، فعاد ليقرأ النصوص داخل الأطر المذهبية بكل انفعالاتها وإيحاءاتها(2) ، وهنا يظهر التجاذب بين المنهجين، فتراه أحياناً منجذباً نحو الأفكار التي تلقاها عن شيخه محمد عبده معجباً بأطروحاته ، وأحياناً أخرى تجذبه المدرسة الأثرية بزخمها الهائل وضغطها الكبير.

(1) تفسير المنار (9/ 499-507)، محمد رشيد رضا، ط دار الفكر.

(2) تفسير المنار (3/ 163-201)، محمد رشيد رضا، ط دار الفكر.

٦٩ / ١٠٦