معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠وذهب بعض الباحثين إلى أن العلامة رشيد رضا قد رمم ما أخل به محمد عبده والأفغاني من قلة اطلاع على تراث المحدثين وأهل الأثر، والحقيقة إن الأستاذ الإمام لم يكن ينقصه ذلك، بل يعود الأمر إلى أنه قام بعملية مراجعة شاملة للإنتاج الفكري للمدارس الإسلامية، وبعد ذلك حدد مواضع الخلل، وأخذ يعمل على إعادة البناء الفكري ، فأصبح يتعامل بحذر شديد مع التراث الفكري للمدرسة الأثرية(1) ، وهذا هو سبب إقلاله من إيراد تراث المدرسة الأثرية في مصنفاته.
أحمد أمين
يعتبر أحمد أمين من أبرز الكتاب المعاصرين الذي حاولوا قراءة تراث المدارس الإسلامية قراءة متأنية خارج الأطر المذهبية والتاريخية كما يظهر ذلك في مؤلفاته الموسوعية فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام.
ولعلنا نستطيع أن نعد أحمد أمين امتداداً لمدرسة الإصلاح للأسباب الآتية:
1-إعجابه البالغ بمنظري المدرسة الإصلاحية وأفكارهم ، كما يظهر ذلك في كتابه زعماء الإصلاح، حيث خصص فصلين كاملين للحديث عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.
2- منهجه الاستقلالي في التعامل مع التراث الفكري للمدارس الإسلامية كما هو الحال في مؤلفاته، التي خصصها لتتبع ورصد مظاهر وحركة سير العلوم العقلية والنقلية عند المسلمين.
(1) جاء في تفسير المنار (9/506) :(ولقد كان الأستاذ الإمام يقول إن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه أهل الصدر الأول قبل ظهور الفتن، ولم يكن يثق إلا بأقل القليل مما روي في الصحاح من أحاديث الفتن ).