معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧١

ولعل مثل هذا الكلام قد يثير حفيظة البعض ممن يعدون أحمد أمين من أذناب المستشرقين، ونحب أن ننبه إلى أن وجود أخطاء لأحمد أمين وقعت له في مؤلفاته لا يعني بحال إغفال كثير من الجوانب المشرقة في كتبه، وذلك الطرح الراقي لبعض القضايا التي لم يسبق لأحد أن تناولها بذلك العمق والشمول(1) .

ومن أبرز الذين تعرضوا لكلام أحمد أمين بالنقد الدكتور مصطفى السباعي في كتابه السنة ومكانتها في التشريع ، ولكن ينبغي لنا التريث قبل إمرار كلام الأستاذ السباعي على إطلاقه، فإنه والحق يقال - لم يلتفت إلى النقد الذي قدمه أحمد أمين لبعض جوانب البحث العلمي عند المحدثين، فيما يتعلق بنقد المتون، وأغفل وجود إشكاليات في كثير من المرويات حكم عليها أهل الأثر بالصحة حسب مقياس السند، لكنها دفعت أمثال هؤلاء المثقفين الذين حاولوا قراءة التراث خارج الأطر المذهبية والتاريخية إلى قول ما قالوه.

وعلى كل حال فكتب الأستاذ أحمد أمين من الكتب القيمة الجديرة بالدراسة والتحليل، وتكمن قيمتها في منهجها القائم على استقلال التفكير والخروج من دائرة الوصاية للسلفية للأفهام، وحضور الحاسة النقدية وغياب حساسية النقد ، وحضورها داخل الدائرة الإسلامية الواسعة.

محمد الغزالي

مفكر صاحب قلم سيال وحس أدبي راق وعقل واع ذكي، عرف بجرأته في الجهر بما يحسبه صواباً، وفي خطته العامة التي يمكن استقراؤها من واقع تآليفه يمكن عده امتداداً للمدرسة الإصلاحية التي نادت بالقراءة المباشرة للنصوص خارج الأطر المذهبية والتاريخية. ولعل هذا الاتجاه من الشيخ الغزالي هو الذي أخرجه من دائرة الحركيين الإسلاميين، والذين عدوه اتجاهاً يخالف أهل الأثر بنزعتهم الموغلة في (الماضي).

(1) راجع على سبيل المثال ما كتبه عن المعتزلة وتحليله لفكرهم بأسلوب لم يسبق إليه، ضحى الإسلام (3/21 - 207) ط مكتبة النهضة المصرية.

٧١ / ١٠٦