معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٢ورغم اشتغال الشيخ في أدوار حياته بإشكاليات الحاضر وتقديم الحلول لها، إلا أنه كثيراً ما كان يحاول ربطها بأصولها التراثية ومرجعياتها التاريخية، وهنا لا يتردد في نقدها مهما جر ذلك إليه من نقد وتضييق.
ومن أبرز إشكاليات التراث التي حاول الشيخ قراءتها خارج الأطر المذهبية والتاريخية قضية السلطة وإشكاليات الشورى والاستبداد، فقرر في صراحة أن (تقاليد الإسلام في الحكم تحولت عن مجراها الرشيد على عهد معاوية وأسرته ثم التاث أمر الدين، واضطربت مصالح الناس)(1) ، وأن(محاولة إصلاح الحكم عندنا، تأثر بعقدة صفين أولاً، وتأثرت ثانياً: بما شاع من أحاديث وأحكام كثيرة تسوغ الظلم)(2) ، ورد ذلك الأمر إلى أنه (عندنا أحاديث كثيرة، أكثرها ضعيف أو موضوع - للأسف - جعلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل في نطاق محدود)(3) .
بل إنه صب جام غضبه على بعض الرموز التاريخية التي أحيطت بهالة من القداسة واتهمها - بناء على القراءة المباشرة للنص - بأن لها اليد الطولى في غياب مبادئ العدالة والشورى من ذاكرة الوعي العام ، وحضور قيم الاستبداد والظلم في واقع الحياة، وهذا شامل للدولتين الأموية والعباسية بما في ذلك الرمز التاريخي معاوية بن أبي سفيان الذي وصف الشيخ كلامه بأنه (باطل كل البطلان، ولكن السياسة التي لا دين لها حملت وزره، ولا تزال إلى يوم الناس تنفذه)(4) .
(1) الإسلام والاستبداد السياسي ص48، محمد الغزالي، ط دار نهضة مصر.
(2) كيف نتعامل مع القرآن الكريم ص95، محمد الغزالي، ط المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
(3) المرجع السابق ص95.
(4) الإسلام والاستبداد السياسي ص44.