معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ومن أبرز مؤلفات محمد الغزالي عقيدة المسلم الذي تناول مختلف المباحث الكلامية بأسلوب سهل ميسر للقارئ المعاصر مستثيراً العقل والعاطفة معاً، وفي هذا المؤلف يظهر حضور النص القرآن وهيمنته على الكتاب، لذلك خرج منه بآراء خالفت المستقر في الأجواء التي عاشها الكاتب، ويبرز من خلال هذا الكتاب كذلك حضور الآلة العقلية في فهم النصوص، ولذلك لم تجد كثير من المرويات ذات الطابع (المثيولوجي) حضوراً في طرح الكاتب.
بل إنه استطاع الخروج من عهدة الخلاف الجدلي الكلامي في كثير من القضايا العالقة في العقل المسلم، لينفذ إلى عرض الفكرة بعيداً عن إيحاءاتها كما صنع عند الحديث عن القضاء والقدر.
وبالجملة فإن مفكراً مثل محمد الغزالى يعد امتداداً أصيلاً لفكر المدرسة الإصلاحية من قراءة للنصوص خارج الأطر المذهبية والتاريخية، ويتمثل ذلك من خلال المحاور الآتية:-
1-الحضور البارز للنص القرآني ودلالاته وهيمنته على دوائر التشريع والفكر.
2-عدم التوجس من استخدام آلة العقل في فهم النصوص.
3-القدرة على استخلاص الكليات من استقراء النصوص وعرض الفكر من خلال هذه الكليات، ووضع المفردات الجزئية في إطار من هذه الكليات.
4- تضييق الدائرة الأثرية ذات الحضور البارز في ذاكرة العقل المسلم، وإخضاعها لهيمنة الدلالات القرآنية ودلائل العقل الكلي ومنهج الرواية التاريخية.
عبد الجواد ياسين
قاض سابق لم نقرأ له من المؤلفات سوى السلطة في الإسلام، وهذا الكتاب من أهم وأبرز الإصدارات التي خرجت في الآونة الأخيرة، وحقيقة إن طرح المؤلف في هذا الكتاب قد أذهل الكثيرين، لقوته وعمقه وقدرته الكبيرة على النقد والتحليل، وإبراز نقاط القوة والضعف في منظومة الفكر.