معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وكما لا يخفى على أحد أن سلب بني أمية الحكم من الأمة وتسلطهم على رقاب العباد أوجد بيئة ثقافية خصبة لنشر فكرة حتمية القرشية في الحكم، وروجت هذه الفكرة بين أوساط العلماء ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير، وحورب كل اتجاه يدعو إلى خلاف هذه الفكرة، والداعي إلى اختيار الأفضل والأكفأ لهذه الأمة من خيرة أبنائها.

روى البخاري في صحيحه برقم (7140): أن معاوية بن أبي سفيان -وهو من أرسى دعائم حكم الأمويين - عندما بلغه وعنده وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال:(أما بعد، فإنه بلغني أن رجالاً منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين). ولو تريث معاوية قليلاً لروى الحديث الآخر الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش)، ورواية البخاري :(هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش) وقد وقع ذلك بالفعل.

٨٦ / ١٠٦