معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩٣خذوا على سبيل المثال: تناول الشراح للحديث المتفق عليه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية)، فتجد بعضهم يعلنها صريحة وينقل الإجماع بأن فئة معاوية هي الفئة الباغية ثم يتبع ذلك بعبارة- رضي الله عنه-، ويعلن أن معاوية كان مجتهداً !!، وإذا كان معاوية مجتهداً لماذا لا يكون الباقون مجتهدين؟!(1) .
وكيف يسوغ لمعاوية الاجتهاد في مخالفة الحق الواضح ولا يسوغ لغيره ؟!، تساؤلات كثيرة لا تكفي الإجابة عنها رواية (يقتلهم أولى الطائفتين بالحق)(2) .
وقد تساءل البعض: ما الفائدة من تقليب صفحات هذا التاريخ ؟!، ولماذا لا نلتفت إلى حاضرنا ونترك مثل هذه القضايا التي أكل الدهر عليها وشرب ؟!.
ونحن نجيب السائل: إننا ندعو إلى ذلك أيضاً، لكن استصحاب ما جره علينا الماضي لا نرحب به أبداً، ولذا لا مانع من المناقشة الهادئة للوصول إلى الحقيقة، وللوصول إلى منطقة وسط تلتقي فيها كل الإطراف، وقد جرَّت مثل هذه القضية التاريخية آثاراً سلبية منها:
? الظلم والعزلة الفكرية لبعض المدارس الإسلامية، التي حوربت عسكرياً وفكرياً بدعوى أنها تنتمي إلى اتجاه يجب استئصاله من جسد الأمة، وقد جر ذلك بدوره إلى سفك الدماء ونهب الأموال وتدمير الكتب والمخطوطات الثمينة وغير ذلك، وما زالت بعض الأصوات تظهر بين حين وآخر تنادي بذلك وتصدر الفتاوى المأجورة التي تحدث فتناً هوجاء(3) .
(1) للأستاذ ناصر بن سليمان السابعي دراسة موسعة حول الأحاديث الواردة في الخوارج سماها الخوارج والحقيقة الغائبة، تناولها من الجانبين التأريخي والحديثي، وهذه الدراسة جديرة بالعناية والاهتمام من قبل الباحثين والمهتمين بهذه القضايا.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (18/41-40)، ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
(3) راجع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2، ط دار عالم الكتب.