معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

? نشأة فكر انهزامي يدعو إلى تبرير الواقع المنحرف واختراع شتى التأويلات الباطلة لتبريره وإعطائه طابع الشرعية، ولا شك أن في ذلك تحايلاً على الشرع واتباعاً لخطى من قبلنا شبراً بشبر وذراعاً بذراع، وفي الحديث الذي رواه مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - (قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه(1) ثم باعوه فأكلوا ثمنه)(2) ، ولو كانت هناك وقفة جادة من قبل علماء المسلمين ومفكريهم لما وجد الباطل أرضاً يقف عليها ولسحب البساط من تحت أقدامه.

? إيجاد الثغرات في منظومة الفكر وهذه الثغرات تظل تتسع إلى أن تصبح منفذاً للأخطاء والانحرافات، بل تصبح هذه الثغرات عقائد يدافع عنها بكل عنف وقسوة.

إن النفرة من كلمة (خوارج) أوجدت رغبة عارمة في حب المخالفة واتخاذ أي سبيل غير سبيل هؤلاء، ولو كان الحق الواضح البين، وتصبح عندئذ منظومة فكرهم (أهواء وبدع)، والكلام عن هذه الجزئية يطول ويحتاج إلى موضوع مستقل، وأرجع القارئ إلى مثال واحد فقط يجده في ترجمة الحسن ابن صالح بن حي في كتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر(3) .

بين يدي الساعة

بين يدي الساعة أحداث عظيمة، وردت فيها أحاديث كثيرة، ومن الأحاديث المتداولة في أشراط الساعة نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وظهور الدجال، وظهور عيسى- عليه السلام- ليكذب الخرافة عن ألوهيته وليكون حجة على من اتخذوه إلهاً مع الله، واستدل على ذلك بالإشارة في قوله تعالى ﴿ وإنه لعلم الساعة فلا تمترن بها ﴾ الزخرف 61 وأيدت دلالة الإشارة في الآية بالأحاديث الكثيرة في ذلك، والتي قالوا إنها بلغت حد التواتر.

(1) يقال أجمل الشحم وجمله أي أذابه.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (11/6).

(3) تهذيب التهذيب (1/553-556)، أحمد بن علي العسقلاني، ط دار المعرفة بيروت.

٩٤ / ١٠٦