معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩٥وذهب آخرون إلى أن الأحاديث في ذلك لم تبلغ حد التواتر، فلا يمكن القطع بثبوتها، وذهبت طائفة منهم إلى تأويلها تأويلاً مجازياً، فقالوا: إن نزول عيسى معناه رجوع الإسلام لقيادة دفة الحياة مرة أخرى، والدجال هو الحياة المادية بكل شرورها والتي تمثلت خير تمثيل في الحضارة المعاصرة، ولم يسلم لهم أصحاب القول الأول بتأويلهم هذا ورفضوه تماماً، يقول الشيخ محمد رشيد رضا:(وللعلماء هنا طريقتان إحداهما- وهي المشهورة، أنه رفع حيا بجسمه وروحه وأنه سينزل آخر الزمان فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله تعالى ولهم في حياته الثانية على الأرض كلام طويل معروف وأجاب هؤلاء عما يرد عليهم من مخالفة القرآن في تقديم الرفع على التوفي بأن الواو لا تفيد ترتيباً)(1) ، إلى أن قال: (والطريقة الثانية أن الآية على ظاهرها وأن التوفي على معناه الظاهر المتبادر وهو الإماتة العادية، وأن الرفع يكون بعده وهو رفع الروح)(2) ، إلى أن قال: (ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان:
أحدهما: أنه من أمور الغيب والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي لأن المطلوب فيها اليقين وليس في الباب حديث متواتر.