معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وثانيهما: تأويل نزوله وحكمه في الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على الناس وهو ما غلب في تعليمه من الأمر بالرحمة والمحبة والسلام والأخذ بمقاصد الشريعة دون ظواهرها..)(1) إلى أن قال: (هذا ما قاله الأستاذ الإمام في الدرس مع بسط وإيضاح ولكن ظواهر الأحاديث في ذلك تأباه، ولأهل هذا التأويل أن يقولوا: إن هذه الأحاديث قد نقلت بالمعنى كأكثر الأحاديث والناقل للمعنى ينقل ما فهمه، وسئل عن المسيح الدجال وقتل عيسى له فقال: إن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقدير الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وحكمها، وإن القرآن أعظم هاد إلى هذه الحكم والأسرار وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبينة لذلك فلا حاجة للبشر إلى إصلاح وراء الرجوع إلى ذلك)(2) .

أما موقف أصحابنا من هذه القضية يتبين من خلال تتبع مؤلفاتهم والتي سكتوا فيها عن الخوض في هذه القضية وأمثالها، ولم يلزموا أحداً باعتقادها، عبر عن ذلك الإمام السالمي في أحد جواباته (وسع من قبلنا السكوت فلا يضيق علينا)(3) .

ولا يعني ذلك بحال من الأحوال أنهم ينكرون صحتها، وإنما يقولون:إن أهل الروايات أولى بما رووا، لكنهم لا يلزمون اعتقاد ذلك- يقول: الإمام السالمي في شرحه على الجامع الصحيح ( وفي اقترانهما في هذه الرؤيا إشارة إلى ما يرويه قومنا أن عيسى علية السلام ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ولم يثبت هذا عند أصحابنا غير أنهم لا يردونه، ويقولون أهل الروايات أولى بما رووا، ونحن نشهد بصدق ما أخبر به الصادق الأمين عليه من ربه أفضل صلاة وتسليم، ونعوذ بالله من جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن فتنة المسيح الدجال)(4) .

المهدي المنتظر

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق.

(3) جوابات الإمام السالمي (6/224)، عبدالله بن حميد السالمي، الطبعة الأولى.

(4) شرح الجامع الصحيح (1/92)، عبدالله بن حميد السالمي، ط مكتبة الاستقامة.

٩٦ / ١٠٦