معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وممن ذهب إلى ذلك من القدماء ابن خلدون في مقدمته(1) ، ومن المعاصرين محمد رشيد رضا في تفسير المنار(2) ، وأحمد أمين في ضحى الإسلام(3) ، والشيخ عبد الله آل محمود في كتابه لا مهدي ينتظر بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير البشر(4) ، وعموماً ليست هذه القضية ذات بال حتى تلزم في اعتقاد المسلم ودينونته لربه، وأصحابنا لم يذكروا هذه المسألة في معظم مؤلفاتهم، ولم يوجد لها ذكر في أدبياتهم، ولم يكن لها أي تأثير على واقعهم، فكانوا -ولله الحمد-هادين مهديين يسعون جاهدين في كافة أدوار التاريخ أن يملئوا الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

ابن خلدون والتجديد

… ( كان عبد الرحمن بن خلدون شخصية غير متوقعة بالنسبة لعصره)(5) لما قدمه من تفسير راق لحركة التاريخ، التي لأجلها يعد بحق رائد التفسير العلمي للتاريخ، وابتكاره علماً جديداً من العلوم الإنسانية وهو (علم العمران) الذي أخذ حيزاً كبيراً من مقدمته الشهيرة.

… ولكن رغم المنهج الراقي للمقدمة ، إلا أن الاستفادة منها في عصره كانت ضئيلة، وذهبت صرخاته في المقدمة أدراج الرياح ، في حين (تيقظ الأوروبيون منذ بداية عصر النهضة على أصداء المقدمة، وقد بدأوا في النظر إلى التاريخ نظرة أقرب إلى الشمول والتكاملية، فلم يعد التاريخ ، مجرد حروب ومعاهدات، بل أصبح في رأي أكثرهم: الأرض التي يجب أن تقف الفلسفة عليها ، وهي تنسج ألوان المعرفة في نسيج لينير طريق الحياة الإنسانية)(6) .

(1) مقدمة ابن خلدون ص290-307، عبد الرحمن بن خلدون، ط دار الكتاب العربي.

(2) تفسير المنار (9/499-504)، محمد رشيد رضا، ط دار الفكر.

(3) ضحى الإسلام (3/235-246)، أحمد أمين.

(4) لا مهدي ينتظر بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير البشر، عبدالله بن زيد آل محمود، مطابع علي علي الدوحة.

(5) التأصيل الإسلامي لنظريات ابن خلدون ص43، عبد الحليم عويس، سلسلة كتاب الأمة.

(6) المرجع السابق ص109.

٩٨ / ١٠٦