مقومات الأمة المسلمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

إلا أننا مع كل هذا التوجيه نرى الخمول والخمود والتقهقر في الأمة الإسلامية.. ولنكن صرحاء في تشخيص الداء واكتناه العلل، فإن التعتيم والتغطية على المرض خطر على المصاب به، حيث قد يؤدي بحياته، فما أسباب عثرة الأمة ? وهل كلها وليدة الآونة المتأخرة ? وهل جاءت نتيجة مؤامرة خارجية ? وما علاجها ?

يمكننا أن نوجز ذلك في النقاط التالية:

1) الاستبداد: أصيبت الأمة في رأسها وقيادتها بالاستبداد، وعطلت الشورى وانتخاب الحكومة الإسلامية المرتضاة، وكان منشأ هذا الداء بعد العصر الأول للإسلام، عندما اغتصبت الخلافة الراشدة المبنية على الشورى وحولت إلى ملك مستبد، مع أن الله تعالى يقول: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (الشورى:38)، ويقول سبحانه: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (آل عمران:159)، والتطبيق العملي للصحابة الكرام على ذلك.. وقد ضرب كل من حاول أن يرجع الأمر إلى نصابه بسوط من القمع، وظهرت النظريات القائلة بحصر الخلافة في عنصر قبلي أو بيت واحد من العرب.. ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأنه قد وجد في الأمة المثال الإسلامي الصحيح في اختيار قائد الأمة وفق أحكام الشورى الانتخابية، ووجد معه الدستور الذي يحكم تصرفات هذا الحاكم، وتحديد صلاحياته، ومتى يجب عزله أو الخروج عليه إن رفض ? وما ضوابط هذا الخروج ?

وما علينا إلا أن ننظر في تراثنا الإسلامي الضخم وتجربتنا الغنية التي امتدت على طول التاريخ الإسلامي، وإن كان قد نظر إلى هذه التجربة في كثير من الأحيان بأنها خروج على الدولة الإسلامية، ووُضِعت المقالات المنددة بحكمها الشوري، وانتُصر لمن حاول مرارًا أن يئدها، ولم تمتد الأعين والأبصار لاستقرائه والاستفادة منه والسير في سبيله، إلا اللهم ما كان من بعض الكتابات المتأخرة التي يعود لها الفضل بالتعريف بهذا المنهج ومن طبقه في الحكم.

١١ / ١٩