مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢والاستبداد هو الذي أصاب الأمة في مقتلها ومزقها فرقًا وشيعًا، وأدى بها إلى الجمود في مختلف المجالات حتى في خاصية الأمة من التشريع والاجتهاد في الأحكام فنودي بإغلاقه.
وفي نظرنا أن الاستبداد يعتبر أهم المعوقات وأولها.
2) الفساد الإداري: وهذا الفساد مستشر في معظم المجالات، سواء المؤسسات التشريعية أو التنفيذية، مرورًا بالجوانب الاقتصادية والتربوية ونحوها.
ويحلو للكثيرين أن يرجع هذا الفساد إلى الاستعمار العسكري ثم أذيال الاستعمار في هذا العصر، ونحن لا ننكر ذلك، لكن البدايات الأولى ترجع إلى الاستبداد الذي وقع على الأمة كما ذكرت آنفًا.
ولا يمكن أن تحل مشكلة هذا الفساد إلا بالقضاء على الاستبداد وإيجاد آلة للشورى في كل مناحي الحياة الإدارية.
3) التقليد والتعصب: لقد أصيبت الأمة في علمائها كما أصيبت من قبل قادتها، حيث وضعت قوالب محددة للتفكير الإسلامي سميت بالمذاهب، وتحول هذا التفكير إلى منهاج كأنما أنزل نصًا من عند الله تعالى أو ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحت كل فئة تنتصر لمذهبها وإن خالفت النص الشرعي أو أخضعته لقول أحد من البشر، حتى نادى المنادي بكفر من يأخذ بظاهر الكتاب والسنة ما لم يحكم فيه آراء الرجال، وأغلق باب الاجتهاد، وأصبح المسلمون مشغولين بالشرح والتعليق ورد الفروع إلى أصول مجتهديهم لا إلى أصول الكتاب والسنة.
ومُنعت الاستفادة من المذاهب الأخرى وإن امتلكت الدليل الشرعي، وأخرجت طوائف بأسرها من الإسلام.. فمتى تقوم قائمة للأمة وهذا حال علمائها ?!