مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣4) إضعاف أثر العقيدة: لقد فشا في الأمة إضعاف العقيدة، ورسخ في الناس أنه لا تضر معصية مع إيمان، فأصبحت الشهادة الإلهية معبرًا إلى ارتكاب المحرمات بتبرير مزعوم من الدين.. ونتيجة ذلك، ظهر في المسلمين الغش والاحتكار والكذب والخيانة ونحوها من الأمراض، ولم يفلح الوعاظ في رد الناس إلى جادة الصواب، لأن الوعاظ أنفسهم إذا سئلوا في العقيدة عن حكم من يفعل ذلك، أجابوا بإجابة لا تردعهم عن غيهم وانحرافهم.. فلله الأمر من قبل ومن بعد، وهو المستعان.
هذه أهم المعوقات.. أقولها بصراحة: لا يمكن للأمة أن تنهض من كبوتها إلا إذا سلكنا طريق الشورى، وأعدنا تركيبتنا الإدارية حسب التوجيه الأخلاقي الذي جاء به ديننا الحنيف وسير المسلمين الأوائل، وتحررنا من التعصب، وعملنا على تقوية الإيمان في نفوس المسلمين، وأخذت الأحكام الشرعية مهابتها في نفوسهم.. وعلى علمائنا أن يبحثوا في الأدلة الشرعية التي تعمل على صلابة المسلمين في دينهم.. هذا هو السبيل إن كنا نريد الخلاص في الدنيا والنجاة في العقبى.
مقومات نهوض الأمة
لا توجد أمة على وجه الأرض تملك ما تملكه أمة الإسلام من المقومات التي لديها قابلية أكيدة لنهضة الأمة، ولكن للأسف الشديد هذه المقومات مهملة، فمنها ما هو معطل أصلاً، ومنها ما يستفيد منه (الغير) على حساب الأمة.
وأذكر هنا باختصار أهم هذه المقومات:
1- الدستور: حيث يوجد لدينا دستور مبني على الكتاب العزيز والسنة الشريفة، يتميز بميزات عديدة، منها: الربانية، والخلود، والشمول، والمرونة، والإنسانية، يقول جل وعلا: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (الأنعام:38)، وهو مع ذلك مجرب وناجح، وتعطيل هذا الدستور من الحياة الإسلامية هو الذي أصاب الأمة بالركود، وجعلها في تبعية مزمنة لغيرها، لأنه لا يمكن أن يكون للأمة الخصوصية والاستقلالية الإسلامية إلا بتحكيم شرع الله تبارك وتعالى، وهذا أهم المقومات.