مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤أولاً: لا بد لنا أن نؤكد على حقيقة مفادها أن كل اتجاه في هذا العالم يخدم مصلحته، ويعمل على نشر فكره وفلسفته حتى يضمن وجوده ودوامه، وهذه حقيقة كونية إلهية، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليظهر جوهر الحق براقًا أمام ظلام الباطل، وليمحص المؤمنين برسالاته من الكافرين بها، وهذا هو هو حال الأنبياء مع أقوامهم، وهو معترك العقائد والت0صورات والمبادئ، كل يشحذ قوته ويعد عتاده، يقول الحق مصورًا حال المؤمنين مع منافسيهم في الساحة، وموجهاً للأمة لكي تقابل ذلك: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم، إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم، ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرًا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجرٌ عظيم﴾ (آل عمران:173-179).