مقومات الأمة المسلمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

فلا ينبغي لنا أن نتصايح بإيقاف النشاط المنبعث من أي اتجاه بمجرد الصراخ والعويل، وأن نكتفي بإحالة الحلول إلى وصفة المؤامرة الخارجية، فصراخنا سيذهب أدراج الرياح، لأن (الآخر) ماضٍ وفق تصوراته وفلسفته وحركته في القيام بعمله.. وفي عالم اليوم لا يمكن أن نطلب من أحد أن يسكت، وإنما علينا أن نعرض ما لدينا، وأن نتخذ الأساليب الشرعية والحضارية في بث الرؤية الإسلامية وتفعيل الدور الديني للإسلام بين المسلمين أنفسهم أولاً ثم غيرهم; وهو دور يكتنف جميع مناحي الحياة، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ (الذاريات:56)، ويقول سبحانه: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ (الأنعام:162-163).

تركيبة العالم معقدة، وحركته متشعبة، وبالتالي تكون كذلك علاقتنا معه.. ولكن نحدد -في عجالة- بعض النظرات التي يتوجه بها الغرب إلينا لكونه سادن الفكر الرأسمالي:

1- العدائية: وهذه العلاقة ناشئة من الصراع التاريخي بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني، وأصبح من الخوف بمكانٍ أن توجد قوة للمسلمين، لأن ذلك يعني في ذاكرة الغرب التاريخية التمدد الجغرافي والثقافي والديني للمسلمين على حسابه.

2- الدولية: ومرد هذه النظرة إلى الضعف والانحطاط الذي يمر به المسلمون، وإلى النظرة المختلفة للقضايا، التي يرجعها (الآخر) -حسب نظره- إلى تشبث المسلمين بدينهم، ويعتقد أنهم لا يملكون الشجاعة لأن يغيروا مواقفهم باتجاه التطور الحضاري الذي يحدث باستمرار، وإنما يركنون إلى موروثات قديمة رجعية.

٥ / ١٩