مقومات الأمة المسلمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

هذه النظرة التي يُنظر بها إلى المسلمين هي العلاقة القائمة.. وحتى نحدد علاقتنا بهم كيف تكون ? لا بد من دراسة الفكرة المواجهة لنا، وهي الفلسفة الرأسمالية التي تحدد الإطار الفكري للعالم الجديد، وهي فلسفة آخذة في الانتشار واحتواء العالم تحت مظلتها، ونحن لا نملك من الأمر شيئًا حتى نحول دون انتشار هذا الأسلوب من الحياة، ولكن الذي نملكه هو مقارعة الفكرة بالفكرة، ومقاومة النشاط بالنشاط، واحتواء الأسلوب بالأسلوب.

الفكر الرأسمالي تحدده أربع قضايا:

أ- الحرية الشخصية.

ب- حرية الاعتقاد.

جـ- حرية الرأي.

د- حرية التملك.

وهذه القضايا مكفولة في الفكر الإسلامي، وإن اختلفت المحددات بين الفكرين.

نعم، الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الرأسمالي هي النفعية الدنيوية، ولا حدود لهذه الحريات إلا بقدر ما تتعدى على (الآخرين) تعديًا مباشرًا.

أما الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الإسلامي فهي الجزاء الأخروي، وبناء المجتمع الفاضل، وضمان عدم تخريب هذا المجتمع باسم الحرية.. كما أن هذه المرتكزات عندنا أقرب إلى أن تكون ثمرة لمرتكزات أخرى أساسية كالتوحيد والإيمان باليوم الآخر والعدالة -وهي عندهم ضابط للحريات فقط- والكرامة الإنسانية والأخلاق الثابتة ونحوها.

إذن، الفلسفة الرأسمالية لديها الاتساع في قبول الفكر الإسلامي وانتشاره في مواقعها ونفوذها، وهذا ما يعطي الفرصة للدعوة داخل المجتمعات الأخرى، والتأثير المستقبلي في التركيبة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لصالح الإسلام والمسلمين، وهذا لا ينسينا بأن هناك عقبات في هذه المجتمعات تعرقل انتشار الإسلام واتخاذه المواقع المناسبة لمكتسابته، ولكن هذه العقبات يمكن تذليلها مع همة المسلمين ومضاء عزمهم في السباق الحضاري.

وحتى يكون للإسلام مراكزه المتقدمة في المجتمعات الأخرى، لا سيما الغربية، لا بد من تغيير النظرات السلبية -التي ذكرتها سلفًا- تجاه المسلمين عند الآخرين.

٧ / ١٩