مقومات الأمة المسلمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

فبالنسبة للنظرة العدائية، يجب أن تقوم المؤسسات الدعوية بتقديم الإسلام المشرق الذي أنزله الله تعالى، وأن يحلل الصراع بين المسلمين والغرب في إطاره التاريخي، وأن تكون الدعوة بالأسلوب الأمثل والحكمة المؤثرة والحجة الواضحة، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (آل عمران:159)، ويقول تبارك اسمه: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل:125)، وأن المسلمين بإمكانهم أن يقدموا الحل السلمي من خلال الطرح العادل بين الأمم، وأن يثبتوا بذلك أن ما يمارسه القطب الرأسمالي المنفرد بالساحة العالمية هو عين الظلم والاستفزاز للمستضعفين.

وبالنسبة للنظرة الدونية، لا بد من تحسين الواقع الإسلامي من خلال مشروع حضاري دعوي تقوم به الأمة.

وأما الانغلاق المزعوم فهو وهم قد يقع فيه البعض، لكن كلمة الإسلام عالية قوية قادرة على التمكن في خضم الصراع الحضاري.. وهذا الصراع يجب أن يكون عبر طريق الحوار الحضاري الواعي المدروس من قبل علماء الأمة، لا من قبل المتخاذلين أمام الهيمنة الغربية أو المنخدعين ببريقها.

وحتى نتغلب على الاستغلال الاقتصادي الذي منيت به الدول الإسلامية من قبل الاستعمار وبقاياه في العالم الإسلامي، وأيضًا لكي نتغلب على سمة العالم الثالث -الذي نقع في فلكه- وهي السوق الاستهلاكية الرائجة، لا بد من قيام اقتصاد إسلامي موحد يوجد السوق الإسلامية المشتركة، ويحل المشكلات الإنتاجية والتسويقية، ويوجد المصانع القادرة على استغلال المواد الخام والعمالة الإسلامية، وخاصة أننا لا نعاني في إطار العالم الإسلامي من نقص الثروة، بل ثرواتنا تذهب لإدارة آلة الاقتصاد الرأسمالي خاصة الغربي، وكل ما يحتاج من أمر هو أن يتوفر التخطيط السليم والأمانة في التنفيذ.

٨ / ١٩