مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩ويجب أن نرسخ في أذهان غير المسلمين أن الدين الإسلامي هو دين الفطرة الذي يجذب بتأثيره قوى الإنسان المختلفة، الروحية والنفسية والعقلية والفكرية، ويوازن بينها في غلاف من الجسد السليم والنظيف.
ونوجد وحدة الكلمة في تقديم الإسلام إلى البشر، وأن لا تتوزعنا العصبيات الإقليمية والمذهبية في ذلك، وإلا كيف نعالج الناس ونحن أنفسنا بحاجة إلى أن نتخلق بخلق الدين القويم.
وعلينا في كل ذلك، بل في مسير حياتنا، أن نقدم الدليل من الكتاب العزيز والسنة الثابتة على أقوال البشر، مهما علت منزلتهم في قلوبنا.
هذا الأمر لا يمكن أن يقوم بين عشية وضحاها، ولا بالأماني الحلوة النظرة، بل بقيام كيان إسلامي دعوي عالمي موحد، عامل على توحيد الجهود واستغلال الموارد والقدرات لصالح المسلمين وأهدافهم النبيلة في إصلاح الإنسانية.
أشير هنا إلى أن العالم يواجه أزمة حقيقية في البحث عن مخرج، وإيجاد النظام الصامد أمام المتغيرات الإنسانية، والمتمكن من توزيع العدالة العالمية، والقادر على حل المشكلات البشرية.. والرأسمالية لن تستطيع أن تصمد كثيرًا.. وسيظل الإنسان يقلب يديه ظهرًا على بطن دون أن يصل إلى حل مجدٍ، وسيخرج من تحت عباءة هذا النظام التطرف والإرهاب الدولي وخنق الشعوب واستذلالها، بل قد تواجه البشرية انهيارات اقتصادية من جراء التخبط في هذا النظام.. وعندما توجد كتل قوية تتبع نفس المنهج الأيديولوجي ستتصارع فيما بينها اقتصاديًا، وتفني نفسها بنفسها.. كما أن البعد الإنساني لهذا النظام معدوم، حيث لا ينظر إلى الإنسان إلا بقدر قدرته على الإنتاج وعلى قهر الحريات لصالحه وتحقيق منفعته.. وسيزداد الغني غنى والفقير فقرًا.. وسيبقى العالم ينتظر قارب النجاة الذي يحمله نحو بر الأمان والسلامة، ولا يوجد هذا إلا في ديننا الحنيف.
ولكن السؤال: كيف يمكننا أن نعرض منهجنا على عالم بشكل عملي مقبول ?