نداء إلى شباب محمد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٠

هذا مثال واحد يبين بأن السلف الصالح الذي أعز الله به الإسلام وفتح الفتوحات لم يعرف هذا الخنا وهذا الفسق، وعندما عادوا إلى فسقهم عاد الله إلى إذلالهم، كما حدث لبني إسرائيل لما أفسدوا في الأرض، لما استمسكوا مع موسى بحبل الله قال الله في حقهم : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) لما عزوا دين الله، لكن لما رجعوا القهقرى، وأخلدوا إلى شهواتهم، ورجعوا إلى نزواتهم، وخلطوا في دين الله قال الله فيهم ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .

ولقد فر من فرّ عند سقوط الدولة الأموية وإتيان الدولة العباسية ليكوّن عبدالرحمن الداخل الدولة الأموية الثانية في الأندلس، فقيل انه أصلح وقيل فعل، ولكن هي الأحوال، والطيور على أشكالها تقع ،جواري وخدم وحشم، وعندما مرّ عبدالرحمن الداخل على ضعيف يستصرخ فحماه، توسموا فيه الخير، فأهداه أحد الأمراء جارية في غاية الجمال، فقال: لئن مِلت أنا الآن إليها لاشتغلت عما أطمح اليه .

يعني أنه ما كان يمنعه من التمتع بالجواري والغانيات إلا أنه في بداية الأمر يريد أن يقوي دولته، لما قويت دولته كما يريد سار على نفس منهج من سبقه، واقرأوا إن شئتم مقدمة ابن خلدون ترون فيها العجائب، صناعة عمارة نعم، ولكن عندما يقول لك بأن الخليفة المسمى امير المسلمين يشرب الخمر وكذا، ولكنه جاهد في سبيل الله وفتح رحمه الله، هكذا يقول ابن خلدون .

١٠ / ١٩