نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٩جلس على الأرض، ثم بدأ هذا الملك يسأل عبدالله عدة أسئلة، مما دل على أن فضائح بني أمية لم تقتصر على دورهم أو ديارهم أو من حولهم، حتى وصلت أرجاء العالم، لا بأس " لعمرك بعض الشر أهون من بعض" أن يفعل الإنسان الجرائم والجرائر والخمور والمسكرات والزنى في القصور، ولا يخرج الخبر، ولكن أن يعم ويصل إلى العالم آنذاك، رغم أن وسائل الإعلام في ذلك العصر لم تنتشر انتشارها اليوم، مما يدل على أن الفواحش وكثرة انحطاط الدولة الأموية والعباسية وصل إلى آخرها، أصبحت مشهورة طغوا وتمردوا وانغمسوا في الفسق إلى الأذقان .
فسأله الملك: ما لكم تشربون الخمر وهي محرمة في كتاب ربكم؟
ما أدراه أنه محرم في الإسلام وفي القرآن الكريم؟! لقد درس وعرف أحكام الإسلام .
فقال عبدالله: تجرأ علينا غلماننا وقوم دخلوا علينا فشربوها فشربناها معهم.
فسكت عنه وهو يهز رأسه استنكارا من جوابه .
فقال له: ما لكم تلبسون الحرير وهو محرم على لسان نبيكم ؟
ملك ملمّ بالدولة الإسلامية .
قال عبدالله: تجرأ علينا غلماننا وسفهاؤنا وقوم دخلوا علينا فتابعناهم .
فسأله : ما لكم تطؤون الزروع بدوابكم وقد نهاكم نبيكم عن ذلك؟
فقال له مثل الجواب السابق، والملك يهز رأسه رافضًا جوابه ومستنكرًا ما أجاب به .
فجعل الملك يردد أقوال عبدالله يقول : سفهاءنا وغلماننا ، وقوم دخلوا علينا ، لا، والله إنكم قوم استمرأتم محارم الله، وانتهكتم حدود الله فأصابكم الله بما أصابكم به، وان لله فيكم لنقمة وعذاب لم ينزل بعد، وأخاف أن ينزل عليكم في بلادي، ولكنكم أضياف لكم ثلاثة أيام ولا أراكم بعدها أبدا .