نداء إلى شباب محمد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١١

أخوة الإيمان بذلك سقطت الدولة الأموية، وجاءت الدولة العباسية ولم تكن بخيرها، سارت على نفس الطريق، ونهايتها معلومة على يد التتار؛ الذين حولوا دجلة والفرات إلى دماء من كثرة المقتلة التي قتلوها، وآخر خليفة عباسي سملت عيناه وقطعت يداه، وانتهك بالأعراض وبقرت بطون الحوامل وأسقطت الأجنة، وألقيت الكتب التي جعلها التتار معبرا لهم يعبرون بها دجلة والفرات ( ذلك بما عصوا وكانو ا يعتدون ) .

وجاءت الدولة العثمانية، طبعا أشياء وأشياء وأنتم تعلمونها من استقراء التأريخ ماذا يحدث ؟ ماذا يحدث من أجل أن يرضى الخليفة ؟ يصنع الصانعون يلبس الخليفة ، يزرع الزارعون يلبس الخليفة ، تصنع الخمور ليشربها الخليفة ، كل ذلك باسم الإسلام، وأنه أمير المؤمنين وأنه أشاد وعمّر وفتح ونصب وعزز، إلى آخر ذلك من الأقاويل الباطلة ، التأريخ مدنس ولذلك صنع أجيالا ضائعة ، هذا التأريخ المدنس الذي يقرأه أجيالنا فلا يفرقون بين الحق والباطل .

منظور الإسلام من منظور الدولة الأموية، من منظور الدولة العباسية، من منظور الدولة العثمانية، ضياع في ضياع ،جاءت الدولة العثمانية ولم تكن بخيرها، وآخرها عبد الحميد الثاني الذي تعلمون حاله من تواطئه مع الغزاة الأوروبيين، ومن دافع عنه بأن أمجاده حميدة وأفعاله رشيدة ، كانت له أفعال لكن نوايا خبيثة يخبؤها عن الناس، وكانت معاقدات بينه وبين أعداء الإسلام بأوروبا، وكانت الحملات بعد ذلك تتوالى بمرأى ومسمع منه حتى تُمكِّن بعد ذلك من القضاء على الرجل المريض، وللأسف فإنهم أبقوا عليه حتى استطاعوا أن يتمكنوا، وتحولت تركيا عاصمة الإسلام وموئل الدولة الإسلامية إلى تركيا العلمانية التي ادارت ظهرها للإسلام .

١١ / ١٩