نداء إلى شباب محمد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٢

أخوة الإيمان ولم تكن دولة الأندلس بأحسنها حالا، فقد تواتر عليها خلفاء خليفة بعد خليفة، يعين في الصباح ويقتل في المساء ، وكان عمر الخليفة أحيانا ست سنوات، وتدخلت النساء في الحكم، وكله طمع وتباغض وتحاسد وتكالب على الشهوات والعياذ بالله، فأطاحوا بها في الحملات الصليبية المسعورة، ودخل الصليبيون فذبحوا من ذبحوا من المسلمين، حتى خاضت خيولهم في دماء المسلمين لكثرة المذابح كما يصفه المؤرخون ، خاضت الخيول في دماء المسلمين أي حالة هذه ؟ هل هؤلاء يحملون الإسلام ؟ لا ننكر بأن هناك فتوحات جرت في أمثال هذه الدول، لا ننكر ذلك ولكن العبرة بعموم الدولة التي توجه وتدافع عن الإسلام .

إذن لم يعرف الإسلام في عزته إلا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عصر الخليفتين أبي بكر وعمر ونصف حياة عثمان وفي خلافة علي بن أبي طالب في أولها، وفي عصر عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك طويت هذه الصحائف إلا ما كان في بعض الدويلات كإمامة أصحابنا في المغرب وإمامتهم في عمان.

أخوتنا الكرام ما الداعي إلى هذا الحديث ؟ الداعي إلى هذا الحديث ما نعيشه من مآسي، لن نعرف إلى ما وصلنا إليه إلا باستقراء تاريخنا، فمرضنا مستشر خطير أكل أجسادنا وضيع أمجادنا؛ بحيث انه لم يكن وليد يوم وليلة، وإنما مرت عليه عصور وعصور، وذلك فإن نوم هذه الأمة عميق، ورباطها وثيق، وحدودها منتهكة، ولذلك هي بحاجة إلى زعزعة وضربات وضربات وضربات حتى تستيقظ من رقدتها، وللأسف فإن الرسائل الدموية التي تبعث إليها لا تحرك ساكنا.

١٢ / ١٩