نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤وقد درس أعداء الإسلام هذه القوة ، ووجدوا انها لا تعتمد على قوة مادية ، أو قوة بشرية ، فهم ينظرون إلى المسلمين بأنهم امة بدوية ، خرجت من الجزيرة العربية ، وانهم ما جاءوا إلا لجمع الغنائم وابتزاز الأموال لأنهم جياع ، ولذلك كان أعداء الإسلام يسامون المسلمين أن يعطوهم من الجوائز والهدايا والهبات والمكافآت الشيء الكثير ، يظنون بأن ذلك مبتغاهم ، فسيرجعون بعدها أدراجهم .
وعندما يخاطبهم ربعي بن عامر رضي الله عنه بقوله " قد جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والاخرة " يجدون الحق واضحا ، بأن هؤلاء ما أخرجهم إلا حب دينهم ، والا قوة ربهم التي بها تمكنوا .
والشاهد على ذلك بأن أعداء الحنيفية كانوا يسألون عيونهم وجواسيسهم عن طبائع المسلمين وعن صفاتهم ، ماذا يفعلون؟ قالوا : " هم رهبان بالليل ، فرسان بالنهار ، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، يأتون على عدوهم حتى يقضوا عليه " ويصفهم آخر بأن لهم في تلاوة قرآنهم زجلا ودويا كدوي النحل ، وقلبهم قلب رجل واحد ، ويدهم يد واحدة ، يدفعون الظلم عن الصغير والكبير ، يتراحمون فيما بينهم ويتعاطفون ، هذه هي الصفات التي أهلتهم للخلافة في الأرض .
ولذلك بعث ملك الصين إلى قائد جيشه ، عندما طلب منه المساعدة في حرب المسلمين، فأجابه بقوله " قد وصلني كتابك، وفهمت ما عند رسولك، ولا يمنعي من أن أرسل جيشا أوله بمرو وآخره بخرسان، إلا أن هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم - يعني المسلمين - لو اعترضتهم الجبال لاقتلعوها ، ولو أرادوني لأزالوني من مكاني ، فإن أردت أن تسلم فاستسلم لهم " ، هكذا يقول امبراطور الصين في أوج عظمته وقوته .