نداء إلى شباب محمد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥

إذن لماذا يخافون هؤلاء الأعراب الجفاة - كما يزعمون- وانهم جاءوا من قلب الجزيرة العربية، ولم يعرفوا حضارة الرافدين، ولا حضارة النيل، ولا حضارة الروم وفارس، لماذا يخافونهم اذن ؟ انه الاسلام العظيم، انه القرآن الكريم، هو الذي صنع منهم رجالا وابطالا ذابين عن دين الله .

عندما كان يسارع احدهم الى المعركة، يقال له : بأن هذه الحرب خاسرة لا تربح منها شيئا، فيقول: انني لم اخرج للربح انما خرجت للجنة، لم اخرج للنصر وانما خرجت للجنة، النصر بيد الله ينصر من يشاء، اما انا فخرجت للجنة، لماذا؟ لأن الاسلام اعزهم، وتجسدت هذه المعاني في نفوسهم .

وهكذا تمضي الامثلة تلو الامثلة، رجالا ونساء صغارا وكبارا، مضحين من اجل دينهم، فمنهم من اوذي وعذب، ومنهم من سحب في الرمضاء، ومنهم من قتل، ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) .

لم يكن همهم غانية، ولا امراة حسناء، ولا منصب، ولا وجاهة، ولا مكانة، ولا مال، ولا رياش، ولا لباس، ولا مسكن، ولا متجر، ولا مغنم، ولا شيء من حطام هذه الدنيا، وانما كان همهم الله ورسوله، ان يرضى الله عنهم هو غايتهم ومبتغاهم، ولذلك عزوا وجاهدوا في الله حق جهاده، كما امرهم الله تبارك وتعالى ( وجاهوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس )، سماكم المسلمين، كلمة ( المسلمين ) ليست بهينة، سماكم المسلمين لتناموا؟! لتقيموا على شهواتكم؟! لتنغمسوا في اهوائكم؟! لتركنوا الى الدنيا؟! لتضعوا اوزاركم وتلقوا احمالكم في ضعف ومذلة؟!

٥ / ١٩