نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦لا ، سماكم المسلمين لتجاهدوا في الله حق جهاده، ذابين عن حياض الاسلام، حتى لا يُثلم في الاسلام ثُلمة، ولا يشوه له كرامة، ولا يخدش له عرض، ولا ينتهك له حرمة، هكذا ربى الاسلام اتباعة، وتسابقوا من اجل ذلك، تسابقوا من اجل الدفاع عن هذا الدين، واحبوا قرآنهم، واحبوا رسولهم صلى الله عليه وسلم حبا جما، وتفانوا في خدمته ، كانوا اذا حضروا في مجلسه صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير، لا ينطق منهم احد اجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما درس أعداء الإسلام هذا السر، وهذا العزة وهذه القوة الكامنة في المسلمين الذين يقدمون ولا يحجمون، والذي يهجمون و لا يرجعون، والذين ينتصرون ولا ينهزمون ، والذين يعتزون بعزة الله رأوا بأن الأمر جدّ خطير، ولا بد أن تحاك المؤامرات، وتحاك الدسائس، وأن تعبث الأيدي الخفية، وأن يأتي طغام الناس لكي يلوثوا هذه العقيدة الشريفة، ويُحرِّفوا هذا القرآن المجيد، ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أن يظهر الله دينه، ويعلي كلمته .
ولكن ضياع الإسلام بضياع المسلمين، فلما لم يستطيعوا أن يحرفوا تعاليمه، وأن يدنسوا شرائعه، وأن يشوهوا منهجه، حاولوا أن يضعضعوا كيان المسلمين، أن يضربوهم في القلب ، وأن يضيّعوا كيانهم، وأن يهدّوا قواهم بما أحدثوه في واقع الأمة الإسلامية، فأغرقوا شبابها وأفرادها في طغيان الشهوات، وفي الموبقات والأهواء وفي الخمور والمسكرات ، والفواحش والمحرمات، كل ذلك من أجل أن ينشأ جيل هش، جيل ضعيف لا يحمل عزة الإسلام، ولا يتمنى الجهاد في سبيل الله، ولا يحلم بالشهادة في الدفاع عن دين الله، وإنما همه كأس وغانية، وراحة ونوم، وكسل وخمول ودعة.