نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٨ما الفرق بينه وبين حال القائد الرومي عندما فرّ بألف مغنٍ وألف جارية وألف طباخ ؟ ما الفرق بينه وبين ابن آخر خليفة أموي، وهو عبدالله بن مروان الثاني، عندما فرّ بزبانيته، فقد فرّ بجوار وغلمان وحرير وديباج وخدم وحشم ؟ ما الفرق؟! . لا فرق إلا أن هذا يمثل الإسلام وذلك يمثل الكفر والعياذ بالله .
ولعمر الحق بأن من ادعى الإسلام وخالفه هو أنكى على الإسلام وعلى أمة الإسلام من أعدائه، فإن أولئك كفرهم صراح يحذره المسلمون، ولكن أولئك الذين يتلونون ويتقمصون اسم الإسلام وهم يحاربون الإسلام والمسلمين .
فنحن ذكرنا عدة مرات ما ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية عندما فرّ عبدالله بن مروان الحمار-ابن آخر خليفة اموي- إلى النوبة في بلاد السودان، وكان ملكها على دين النصرانية، نزل هذا الشقي الذي خلّف وراءه دمارا، وقتل أبوه،.. وجاء السفاح الذي سفح دماءهم، ونبش قبور بني أمية، وأحرق ما تبقى من عظامهم بالنار .
لماذا هرب يا ترى؟ هل هرب ليجمع الجيوش وينصرالإسلام؟! لا، انما هرب بالجواري والغلمان والأمتعة والأموال، ثم نزل في أرض النوبة، وفرش له الديباج والحرير وجلس عليها، وكان يحيط به غلمانه الذين يلبسون سلاسل الذهب، والجواري والراقصات والمغنيات على رأسه، فسمع به ملك النوبة الذي كان على دين النصرانية، أتى إليه فلما وصل لم يطأ له فراشه، وإنما جلس ملك النوبة -وهي أرضه- على التراب .
فقال له عبدالله: ما لك لا تطأ على فرشنا؟
فماذا كان جوابه؟ ملك نصراني لا يعرف عن الإسلام شيئا، ولم يتذوق طعم الإسلام .
قال له: إني ملك، وحق للملك أن يتواضع لله .