الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ١٠ووجهت وجهي نحو وجهك ضارعاً
(
اسمك ذكري والحبيب ذريعتي
?
والملاحظ أنَّ هذه العاطفة ليست الوحيدة البارزة في قصيدة الشاعر " في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -" ، فقبلها تبرز عاطفة الخوف من العاقبة نتيجة ما قارفته النفس من ذنوب واجترحته من آثام (37) :
أنس الوجود قد استوحشت من زللي
??
(?
أمن الوجود أجرني من مخاوف ما … وأنت أنسي في وردي وفي صدري
(?
?أحرزت نفسي منها في حمى الحذر
?
هذا الخوف يجد الشاعر منه مهرباً ، ويعثر على كهف حصين يقيه منه حين يلاحظ المحبة الوثيقة المستولية على قلبه ( 38):
أنوار حبك في قلبي قد انطبعت
??
(?
ما زال حبك في روحي يخامرها … جبلة كانطباع الشمس في القمر
(?
?حتى تجردت عن عيني وعن أثري
?
والمحبة هنا بلغت قوتها حداً جعل الشاعر يذهل عن كل شيء ، وجعل روحه تحلق في عالم مثالي من الصفاء البعيد عن كدورات العالم المادي ، وذلك بعد أن اكتوت هذه الروح بنار الحب (39) :
ذهلت عن كل شيء مذ علقت به
??
(?
لا أحسب الروح إلا أنها خلقت … فلا أفرق بين الصفو والكدر
فلا علاج لها من أصل فطرتها … من الهوى فاختفت عن عالم الصور … (
وجدت روحي صريعاً في مصارعه … إذا أصيبت بسهم الحب عن قدر … (
نار المحبة نار لا يقام لها … يا حب لا تبق من روحي ولاتذر … (
(?
?لواحة ، قسماً بالحب ، للبشر
?
إنه ذلك الحب الذي لايكون سوى الموت دليلاً على صدقه (40) :
لا يصدق الحب إلا من يموت ب
(
ا للهوى دون حسو الموت من قدر
?
لكن المشكلة الحقيقية هنا هي أنَّ الشاعر ليس على ثقة تامه من ثباته على حبه ، فنفسه تجتمع فيها دواعي الهوى التي قد تصرفه عن حبه الصادق 0 وهنا تدخل عاطفتا الحب والخوف في سجال مرير ، حين يغزو الخوف الحب في عقر داره ويتهدده من أساسه ، فلا يبقى لدى الشاعر أي منجى يلوذ به إذ ذاك 0 بيد أنه يعتمد على محبوبه لإنقاذه مما يخاف ويحذر ، فهو المعين المؤمل قبل حلول الخطر (41):