ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٩

ومن الجلي أنَّ الذكر الإلهي ينأى بالمديح تماماً عن النسيب وعن أية شرائح شعرية أخرى قد لا تتواءم ولا تنسجم مع الجو الروحي الخاص الذي يتطلبه الذكر ويستدعيه

والأمر الآخر: أنَّ شاعرنا يهتم كثيراً في مدائحه – كما سيأتي قريباً – بعلاقة الحب التي تربطه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 0 وواضح أنَّ الحب الصادق يدعو المحب إلى ألاّ يرى لغير محبوبه وجوداً ، فلا معنى عندئذ لأن يقبل على النسيب بغيره أو على الحديث عن شرائح أو لوحات متنوعة قد تبعده عن التوجه القلبي التام إليه0

2- لا يعتدّ أبو مسلم في مديحه بالأوصاف البدنية الخارجية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا بل هو يتجنب ذكر هذه الأوصاف تماماً 0 وهذا ملمح آخر يخالف ما كان معهوداً في مدائح سابقيه، فحسان بن ثابت مثلا اشتهر قوله (34):

وأحسن منك لم تَرَ قط عيني

??

(?

خلقت مبرأً من كل عيب … وأجمل منك لم تلد النساء

(?

?كأنك قد خلقت كما تشاء

?

والبوصيري كان قد قال (35) :

أكَْرِم بَخلْق نبي زانه خُلُق

??

(?

كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف … بالحسن مشتمل بالبشر متسم

(?

?من معدنيْ منطق منه ومبتسم

?

هنا أيضاً قد يكون الأمران المذكوران في الملمح السابق مفيدين ؛ فارتباط المديح بالذكر الإلهي داعٍ إلى أن يقتصر الشاعر على ذكر تلكم الصفات التي لها مزيد صلة ووثيق ارتباط بالتقرب الى الله سبحانه والتزلف إليه ، كما أنَّ ارتباط المديح بالحب يستدعي إبراز هاتيك الصفات التي كانت سبباً لهذا الحب ودافعة نحوه، وهي الصفات المتعلقة بمزاياه - صلى الله عليه وآله وسلم – الروحية والخلقية والإيمانية في المقام الأول

3- العاطفة الغالبة في علاقة الشاعر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي المحبة ، فكل الصفات العظيمة التي يتصف بها الرسول الأكرم تتكاثف وتتجمع في بؤرة مركزية واحدة هي كونه (( الحبيب)) ،وهذه الصفة هي منطلق التذرع به ، كما في قول الشاعر ( 36):

٩ / ١٧١