ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ١٣

وقد نجد عندهم البديل، الذي يعوّض عن الوحدة العضويّة أو الوحدة الموضوعيّة، وهو الوحدة النّفسيّة، التي تربط ما يقوله الشّاعر الإحيائي من أفكار، وما يتناوله من موضوعات في القصيدة الواحدة، يربط كلّ ذلك خيط نفسي، يترجم ويعبّر عمّا يريد قوله؛ لأنّ الشّاعر الإحيائي – تبعا للظّروف التي عاشها – يكتب عن غيره، ويعالج قضايا سواه والآخر، ولا يهتمّ بالشّعر الذّاتي إلاّ قليلا.وينظم وفقا لمفهومه لحقيقة الشّعر، التي هي توجيه وإرشاد واستنهاض… فهو يحرص على توفير الوحدة النّفسيّة، التي تبقيه منسجما مع ما يقول، وما يصوّر ، ومرتبطا بالهدف الذي رسمه لمضمون قصيدته. ما هو خارج عن هذا المطلب لا يهمّه كثيرا، من ذلك إيجاد الوحدة العضويّة أو الوحدة الموضوعيّة، أو توفير الجانب الجمالي في الكتابة الشّعريّة. يجب أن نناقش الشّاعر الإحيائي على ضوء هذه المعطيات.

_ الأغراض التي كتب فيها الإحيائيون هي: المدح، الرّثاء، الهجاء، الغزل، الوصف، الحكمة، الأخلاقيات، الإخوانيات، الشّعر التّاريخي، الشّعر السّياسي، الشّعر القومي، الشّعر الدّيني…

غلب عليهم الالتزام بمظهر القصيدة العربيّة القديمة، الذي يبدو في التزام رويّ واحدة وقافيّة موحّدة، ووزن رتيب. وأحيانا يبدؤون القصيدة بمقدّمة طلليّة أو غزليّة، كما كان يفعل القدماء.

بالجملة حاولوا المحافظة على روح الشّعر المشرقة في ديباجته اللّفظيّة الجزلة، وملازمة عمود الشّعر القديم في ورنه وقافيته ومعانيه وصوره وبناء قصائده، وغير ذلك. من هنا جاءت تسميتهم بالمحافظين ، ونعتت مدرستهم بالاتّجاه التّقليدي.

١١١ / ١٧١