ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ١٤

نحاول فيما يأتي من الصّفحات الوقوف على حقيقة الخطاب الدّيني عند أبي مسلم في إطار مدرسة الإحياء، مستحضرين خصائص هذه المدرسة، كما عرضناها آنفا.نشير أنّ هذه الدّراسة تهدف إلى تحليل هذا الخطاب، ولا تعنى بدراسة كلّ الظّواهر، أو مناقشة الأساليب أو عرض المضامين؛ ولهذا اخترنا بعض النّماذج من شعره، ووقفنا عند بعض المحطّات والظّواهر التي رأيناها مساعدة على مناقشة الموضوع وتوضيح بعض اارّؤى، واعتمدنا كثيرا على الإحالات؛ لأنّ حجم الدّراسة لا يسمح بالإسهاب والإطالة. لم نتناول بالنّقد كثيرا من أشعار أبي مسلم؛ لأنّ الدّراسة موجّهة أساسا لإبراز السّمات الإحيائيّة في شعره، في إطار الخطاب الدّيني. ونذكر أيضا أنّنا لم نتعرّض لشعر الابتهال والمدائح النّبويّة؛ لأنّهما مدرجان محورين يتناولان في هذه النّدوة…

3- الأغراض والمعاني

إنّ محاولة إبراز سمات المدرسة الإحيائيّة في شعر أبي مسلم، والكشف عن الخصوصيّة، التي يتميّز بها عن بقيّة شعراء هذا الاتّجاه يفرض علينا تناول الموضوع من جانبين مستقلّين: حانب المعاني ، والجانب الفنيّ.

حتّى وإن كان الأصل أن يكونا متّصلين؛ إذ أنّ العمليّة الإبداعيّة لا تفصل بينهما، إلاّ أنّ الرّغبة في فسح المجال لمزيد من الكشف وإماطة اللّثام عن بعض المكنونات وبعض المخفيّات في شاعريّة أبي مسلم قد تشفع لنا في هذا التّناول، بخاصّة وأنّ الشّاعر ما يزال لم يتبوّأ مكانته التي يجب أن يحوز عليها . وهذا ما يمكن أن تحقّقه الدّراسة المعمّقة والبحث الدّؤوب.

١١٢ / ١٧١