الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ١٥لقد جارى الإحيائيون الشّعراءَ القدماءَ في بعض الأغراض كالمدح والهجاء والرّثاء والغزل والوصف والحكمة والفخر. مع الكتابة في أغراض أخرى كالإخوانيات والشّعر التّاريخي والشّعر السّياسي وغيرها.كتبوا في كلّ ذلك بكثير من المحاكاة والتّقليد في الأفكار والمعاني، وطريقة التّناول " فإذا أرادوا أن يصفوا الخمرة كانت صفاتهم نمطيّة مشتركة، وإذا تشبّبوا بالنّساء كانت صفات المرأة عند كلّ الشّعراء واحدة، وإذا أرادوا الحديث عن وِصال النّساء اشتركوا جميعا في وصف مغامراتهم المسلّحة، سواء أكانوا يصدرون في ذلك عن تصوير صادق لواقعهم وواقع الحياة الاجتماعيّة أم كانوا يصدرون عن إرادة محضة، وكما استقرّت القيم الاجتماعيّة وكما ثبتت القيم الشّعريّة أو كادت. " (1)
يذكر الباحث نفسه أنّ تقليد الإحيائيين القدماءَ والسّير على سننهم وترسّم خطاهم كان أمرا طبيعيّا ذلك " أنّ الظّروف الموضوعيّة والتّاريخيّة تلزم الإحيائيين
– وفي أوائل العصر بالذّات – تمثّل القدماء والاقتداء بهم في حركاتهم وسكناتهم . "(2)
مع محاولات متميّزة من حين إلى حين من بعض الشّعراء في بعض المواقف لربط ما كتبوه بالواقع المعيش، والاستجابة للمستجدّات في الحياة، والخضوع للتّطوّر الزّمني ولشخصية الشّاعر الثّقافيّة، وتطوّره الفنّي أو الرّكون إلى ظروف القصيدة السّياسية والاجتماعية… فما هي أبرز الأغراض التي كتب فيها أبو مسلم الرّواحي؟ وما هي المعاني والأفكار التي عرض لها؟ ووجّه من خلالها خطابه الدّيني؟
كتب الشّاعر في الابتهال والاستنهاض والمديح النّبوي، وفي الحكمة والرّثاء . وكتب في العقيدة والأخلاق والحضارة والتّاريخ والسّيرة واللّغة والعلم والشّخصيات، وفي الدّنيا والحياة والموت والدّهر … تناول كلّ الموضوعات من وجهة نظر الدّين ، وعالجها برؤية إسلاميّة.
(1) 26) مدرسة الإحياء والتّراث ، ص : 210.
(2) 27) م ، ن .