الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ١٦سنركّز على غرضي الحكمة والرّثاء، ونعرض بعض المعاني والمضامين التي ضمّنها الشّاعر هذين الغرضين، أو نقل من خلالهما بعض المعاني التي أشرنا إليها؛ لأنّ حجم الدّراسة أو نطاق الدّراسة لا يسمح بأكثر من ذلك، وتناول كلّ الأغراض، التي كتب فيها الشّاعر. ثمّ إنّي لمست أنّ الرّوح الدّينيّة والرّؤية الإسلاميّة كانت أكثر وضوحا، والمعاني التي ترجمت عن شخصيّته، وأبانت عن منهجه في الحياة كانت أجلى مظهرا في هذين المجالين.
4- الحكمة في شعر أبي مسلم
إنّ جوانح أبي مسلم المملوءة إيمانا، وقلبه الثّابت يقينا بالله، ونفسه التي أشربت العقيدة حتّى الثّمالة، وتجربته الكبيرة في الحياة، وصراعه الدّائم الدّائب مع الدّهر، وحبّه الخير لكلّ النّاس، وانشغاله المستمرّ بنصح البشر، وحرصه العريض الصّادق على النّهوض بالمسلمين…كلّ ذلك جعله ينطق بالحكمة وجوامع الكلم، اللّذين يكشفان عن نضج في العقل وسداد في الرّأي، وتوفيق في القول، ونجاح وإصابة في الهدف." والحكمة لا يستطيع التّلفّظ بها إلاّ من وهب المقدرة على النّظر البعيد والتّجربة السّديدة، إضافة إلى موهبة صياغة كلّ ذلك في كلام، فيه إعجاز وإيجاز. كأن يجيء ذلك في جملة نثريّة أو بيت من الشّعر . " (1) وأبو مسلم توفّر شعره على أغلب هذه المميّزات.
(1) 28) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 145 . نقلا عن حنّا الفاخوري ، الحكم والأمثال ، دار المعارف
(د . ت ) ، ص : 8 .