ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

ولو نلت منها طائلا كان آفة تداجي بها مغرورها وتكيد

ألست تراها ريثما واصلت جفت وإن أقبلت حينا تلاها صدود

نرى غاية الدّنيا وكيف صروفها ونحن على رأي الرّكون ركود(1)

ويصدق على هذه الأبيات ما أورده حنّا الفاخوري من أنّ " الحكمة هو الكلام القائم على العلم والموجّه إلى الصّواب والسّداد والقول والعمل." (2)

ولا تخرج المقدّمة التي قدّم بها قصيدته في رثاء الشّيخ نور الدّين السّالمي

( ت 11332هـ/1914م ) عن دائرة ما تناول فيها الدّنيا في المرثيتين المذكرتين آنفا. في هذه المقدّمة يوجّه الشّاعر خطابه للإنسان الذي يغترّ بالدّنيا ، ولا يعتبر بما يجنيه منها من شرور وآثام ومصائب.

يقول إنّها تستقرّ على زخارف باطلة زائفة، ستهوي بمن يركن إليها؛ لأنّه يسكن إلى شفير هار:

قرّت على رنق وزخرف باطل مثل القرار على شفير هار(3)

التّشبيه أو الصّورة الواردة في البيت يربطنا بقوله تعالى ﴿ أفمن أسَّس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمَّن أَسٍّس بنيانه على شفا جُرُفِ هارِ فانهار به في نار جهنّم والله لا يهدي القوم الظّالمين ﴾ (4)

فالذي يركن إلى الدّنيا ومتاعها سينهار ويسقط، مثلما ينهار ويهوي في نار جهنّم من أسّس بنيانه على أساس غير صحيح ، بعيد عن التّقوى ورضوان الله، لأنّ الحياة في الدّنيا ليست بالحياة الحقيقية ، وما تقدّمه الدنيا ليس بالشّيء الذي يطمأنّ إليه.ولأن القرار الذي تستقرّ عليه الدّنيا هو أكدار ومنغّصات. فماذا يجذب المرء إليها ، فيطلب الحياة بهذه المكدّرات التي تطحنه، وتمزّقه بأظفارها، وتنهشه بأنيابها، وتبلعه في لهواتها :

ماذا يغرّ المرء من محياه في دنياه وهي قرارة الأكدار

(1) 34) م . س ، ص : 392 ، 393 ،

(2) 35) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 145 .

(3) 36) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 399 .

(4) 37) سورة التّوبة ، الآية : 109 .

١١٨ / ١٧١