ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٢١

يتساقط المغرور في لهواتها تفريه بالأنياب والأظفار (1)

يتعجّب الشّاعر من النّاس الذين يسعون إلى حتوفهم بأظلافهم ؛ جين يقبلون على الدّنيا بكلّ حماسة وشراهة واغترار، مع أنّها كشفت لهم علانيّة عن شرورها ومخازيها وصنيعها اللّئيم، لكنّ القوم لا يرعوون ولا يتّعظون :

كشفت سرائرها ومادت جهرة بعيوبها في سائر الأعصار

لم يبق شيء من شؤون صروفها في نحت أثلتنا على الإضمار

نفقت تجارتها وما باعت على غرر ولا كذبت على التّجّار

يتهافت العمّار على هلكاتها فعل الفراش على لهيب النّار

تجري إلى شهواتها سعيا على أنقاض ما هدمت من الأعمار

نصبت حبالتها وأنذرت الرّدى وكأنّنا صمم عن الإنذار(2)

بعد هذه الأبيات وهذا العرض يرسلها كلمات شاردة، وأمثال سائرة، وحكما نادرة، تبصّر المرء وتنبّهه إلى ما يجب تبنِّيه وتمثّله في الحياة ؛ للانفلات من قبضة الدّنيا الفتّاكة :

شرّ الغرور سكون ذي بصر إلى عيش تمزّقه يد الأخطار

عبر تلونها الصّروف وأنفس تفنى وآثار على آثار

هل زاد عيشك ذرّة عن هذه لو كنت في الدّنيا على استبصار

هلاّ اعتبرت وفي حياتك عبرة ممّا تصرّفه يد المقدار

لا تستمرّ لك السّلامة لمحة وغوائل الأيّام في استمرار

ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من حبّ الذي أرداه في استهتار (3)

وفي بدايات مرثيته الثّانية للشّيخ السّالمي كرّر المعاني نفسها ، التي ضمّنها القصائد الأخرى، إلى أن قال :

أيّها العاقل لا تحفل بها سوف ترمي بك من رأس جبل

قد بلوناها ولكن سحرها ينزل الأعصم من أعلى القلل

هكذا تخبطنا فتنتها بينما نأنس منها بالحيل

لم تسالم جاهلا في غيّه لا ولا عالمها الأجل

لا تبالي بك في بطشتها كنت ربّ التّاج أو كنت خول (4)

(1) 38) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 399 .

(2) 39) م .، ن .

(3) 40) م ، ن .

(4) 41) م . س ، ص : 407 .

١١٩ / ١٧١