ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

تعبّد حتّى أتاه اليقيـ نُ، فذابت له الأنفس العابده (1)

وأكّد على حتميّة الموت بقوله :

على أنّ الحياة لها حدود سنقطعها على رغم الرّكون

أليس على الغباوة ذو هناء وظفر الحتف يفري في الوتين

ودون مدارك الآمال رصد من الآجال منقطع الظّنون

وهل نقضي سوى عيش قصير أجب الظّهر مقبوب الوضين (2) )

نلحظ أنّ الشّاعر قد عبّر عن فكرة حتميّة انقضاء الأجل ونهاية الحياة بتعبيرات مختلفة، وصوّرها بصور كثيرة؛ ليؤكّد المعنى في الذّهن.

وفي رثاء الشّيخ راشد بن سليم الغيثي كتب خمسة وأربعين بيتا مقدّمة للقصيدة قبل أن يبدأ بالحديث عن الشّيخ ، وعن الفاجعة التي ألمّت بالمسلمين ؛ بسبب وفاته، وذكر مناقبه وغيرها من الموضوعات التي ضمّنها القصيدة. وهذه الأبيات تدور كلّها حول حتميّة انقضاء الحياة وانتهائها، وتحوّل الإنسان إلى دار أخرى وحياة ثانية؛ بداية من القبر وما بعده . وكيف لا يعتبر الإنسان ممّا يشاهد أمامه ، وما يمرّ عليه من الآيات والدّلائل على هذه النّهاية ، وعلى حقارة هذه الحياة الدّنيا .

1 _ ممّا سجّلناه في هذه الأبيات ورود كثير من المعاني على شكل حكم وتقريرات لا تقبل النّقض ؛ لأنّها صادرة من تجربة ، وعن معاينة ومشاهدة ومعايشة :

خذوا بجميل الصّبر وارضوا وسلّموا فإنّ فناء العالمين محتّم

رضا بقضاء الله ، إنّ حياتنا على السّخط منّا والرّضا تتصرّم

وإنّ حياة تقتضيها منيّة ركون إليها غفلة وتوهّم

وما هذه الأرواح إلاّ ودائع سيأخذها مستودع ليس يظلم (3)

ما يدلّ على قصد الشّاعر إلى التّقرير ، وتثبيت هذه القواعد وهذه السّنن لجوؤه إلى تركيب تعبيرات في جمل اسميّة . ومن المعلوم أنّ من خصائص الجمل الاسميّة الدّلالة على الثّبات والاستقرار ، مع أنّ البيت الأخير مستلهم من قول الشّاعر لبيد بن ربيعة :

(1) 49) ديوان أبي مسلم الرّواحي ( نشر الحارثي ) ، ص : 415 .

(2) 50) م . س ، ص : 417 ، 418 .

(3) 51) م . س ، ص : 423 ، 424 .

١٢٣ / ١٧١