الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٢٦وما المال والأهلون إلاّ ودائع فلابدّ يوما أن تردّ الودائع
2 _ كذلك سجّلنا – كما ذكرنا قي القصائد الأخرى – لجوء الشّاعر إلى تكرار المعاني والأفكار والصّور والتّراكيب والألفاظ ، هذه ظاهرة في حاجة إلى دراسة وتحليل ، لمعرفة ما للشّاعر وما عليه في هذا المجال. قال :
ألهوًا ومخبوء المنايا حبائل وأرواحنا فيها وُقوع وحوّل(1)
وفي موضع آخر قال :
ألهوًا بالغرور ولا نبالِي ونؤخذ بالشّمال وباليمين(2) )
ما بالنا ومطايا الموت تنقلنا نلهو بما قيل " إنّ العزّ في النّقل(3)
وقال :
تناهشنا الآجال ، لا نرعوي وتخبطنا البأساء فيها وننعم (4)
وقال :
أما ترعوي في مراعي الغرور وصائدة المنتهى راصده (5)
وقال في ( النّهروانيّة ) :
لِي الويل هلاّ أرعوي عن مهالكي أما في المنايا واعظ ونذير ؟ (6)
وقال :
سيرجع ربّ التاج في الرّمس جيفة وإن عاش كبرا أنفه يتورّم (7)
وقال :
لا تبالِي بك في بطشتها كنت ربّ التّاج أم كنت خول (8)
الأمثلة على هذا التّكرار كثيرة جدّا، لا تخطئها عين الدّارس (9) قد يكون هناك اختلاف في دلالة اللّفظة المكرّرة، أو الصّورة المعارة، أو التّركيب المعاد… لكنّها في النّهاية تشير إلى أنّ الشّاعر لم يجد حرجا ، ولا غضاضة من تكرار نفسه في بعض تعبيراته.
(1) 52) م . س ، ص : 423 .
(2) 53) م . س ، ص : 417 .
(3) 54) م . س ، ص : 386 .
(4) 55) م . س ، ص : 423 .
(5) 56) م . س ، ص : 413 .
(6) 57) م . س ، ص : 25 .
(7) 58) م . س ، ص : 423 .
(8) 59) م . س ، ص : 407 .
(9) 60) يقارن مثلا بين قصيدته " في المواعظ " ، وقصيدته في رثاء القطب ، الدّيوان ، ص: 367… و 385 … ففيهما معاني كثيرة متشابهة ومكرّرة عن الموت .