ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

وقد لاحظنا أنّ أبا مسلم ، في إرساله هذه الحكم كان ينقل تجربته، ويحكي عن نفسه- أحيانا – ماذا فعلت به الأيّام، ماذا صنع به الدّهر، وكيف كان يتصرّف، كيف كان يتحرّك.(1) ومن حين إلى آخر كان يرسل توجيهاته وإرشاداته إلى القارئ والمتلقّي في قالب حكمة أو موعظة، ويستخدم كثيرا " أسلوب المخاطب الذي قد يعني نفسه، وقد يعني به أيضا متلقّي شعره." (2)

كما كان يخاطب العقول والقلوب والنّفوس ، أي هو لا يخاطب شخصا معيّنا، أو فئة خاصّة ، بقدر ما يصوغ هذه الحكم ليخاطب بها كلّ من هو معنيّ بذلك الخطاب . وهذا التّناول كان يكتسي طابعا دينيّا ، وهو ما يدرجه ضمن الخطاب الدّيني.

خلاصة القول إنّ كثرة ورود الحكمة في شعر أبي مسلم – وهو ما تميّز به شعراء مدرسة الإحياء – يدلّ على إيمانه بأنّ الشّعر رسالة ومسؤولية ، تتمثّل في التّوجيه والإرشاد والإصلاح والسّعي إلى التّغيير نحو الأحسن . كلّ ذلك يتمّ عن طريق تقرير حقائق، أثبتتها التّجربة ، وباركها العقل ن واحتضنها الدّين. والشّاعر كغيره من الإحيائيين يمزج شعره بالحكمة.

5- الرّثاء في شعر أبي مسلم

لم يخرج الرّثاء عند أبي مسلم عن المسار الذي اختطّه ليسير أو ينظم فيه شعره، وهو توجيه خطابه إلى النّاس كي يستقيموا ويقيموا شرع الله، ويرجعوا إلى الله ويراجعوا سلوكهم، ويعتبروا بهذه الحياة الدّنيا ليعبروا إلى الحياة الأخرى وهم سالمون غانمون.

(1) 62) ينظر ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) وقصيدته " في الحكم " ص : 363 وما بعدها، و قصيدته " في المواعظ " ص : 367 وما بعدها ، والمقصورة ( المجد لا يملك عن وراثة ) ، ص : 336 وما بعدها وغيرها.

(2) 63) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 155 . ينظر مثلا قصيدة الشّاعر " في المواعظ " ص : 367…

١٢٦ / ١٧١