ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

1 – يستغلّ الشّاعر فرصة رثاء عالم أو مصلح أو عظيم ليشيد بالفضائل والعظائم، التي يتمتّع بها المرثيّ، وينطلق منها ليتوجّه إلى نقد أوضاع المسلمين ، ويدعو إلى تغيير ما بالنّفوس حتّى يغيّر الله ما بها من ذلّ وهوان وتعاسة ؛ ليطلب بعد ذلك من الله الهداية والسّداد، ورحمة هذه الأمّة المسكينة، بالأخذ بيدها إلى حيث الرّشاد .

إنّ رثاء الأعلام والزّعماء المعبّرين عن وجدان الأمّة هو ما عرف به ولوحظ في شعر شعراء مدرسة الإحياء. هذه الحقيقة نقف عليها في المقدّمات التي افتتح بها أبو مسلم قصائده في الرّثاء، التي غالبا ما تتّخذ طابع الحكمة والأمثال السّائرة ، وتتميّز بالتّأمّل والنّظر العميق في أحوال الحياة والموت والدّنيا، والحرص على استخلاص العبر والعظات ممّا يدلِي به أو يشير إليه ، بما يوجّه القارئ أو المتلقّي إلى متابعة الشّاعر فيما يقول أو ينطق، والتّطلّع إلى استيعاب أو إدراك ما يريد الوصول إليه ؛ ممّا ينسي القارئ – أحيانا – أنّ الشّاعر يرثي أو يعزّي، أو يسرد مناقب الهالك، أو بسجّل حالة الفجع والحزن على المتوفَّى. هذا ما يعطي رثاءه هذا طابع الخطاب.فحين نتأمّل قصيدتيه في رثاء الشّيخ السّالمي نجد أنّ المرحوم لم يحظ من الشّاعر إلاّ بأبيات قليلة، بالقياس إلى حجم القصيدتين (1) ؛ لأنّ الهدف لم يكن رثاء العالم فقط ، إنّما كانت الغاية أيضا توجيه خطاب إلى النّاس ليستخلصوا العبر من حياته، ومن الواقع المعيش، والإفادة ممّا يعين على النّهوض من كبواتهم وإصلاح هفواتهم.(2)

(1) ينظر ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ص : 390 وما بعدها ، وص : 406 وما بعدها .

(2) لقد أوردنا أمثلة عن هذا التّناول في مباحث : الدّنيا والحياة والموت والحكمة .

١٢٧ / ١٧١