ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

يقول الدّكتور أحمد درويش : " إنّ التّركيز على هذا الجانب الوعظي في بداية المراثي ، قد يشفّ عن جانب من شخصيّة الشّاعر الفقيه الذي يرى أنّ مسؤوليّة الكلمة عنده تتجاوز مجرّد رصد مشاعر اللّحظة الطّارئة على جسامتها، إلى التّنبيه إلى أنّ هذه اللّحظة هي الأصل ، وما عداها من الاستكانة إلى دوام الحياة عرض طارئ. ولقد يمتدّ هذا الجانب في مراثي أبي مسلم امتدادا كبيرا، وحتّى إنّنا لنجد بداية الحديث عن المرثيّ لا تجيء إلاّ بعد مرور نحو خمسين بيتا من بداية المرثيّة." (1) )

2 - راوح الشّاعر بين الدّعوة إلى الصّبر على المفقود، وعدم تحمّل الصّبر على فقدان العظماء والعلماء والأحباب ، وزاوج في حديثه بين الرّضا بقضاء الله وقدره وإظهاره الحسرة على بعض ما يحدثه الدّهر ، وبخاصّة عند فقدان العظماء . هذا التّصرّف يدلّ أنّ المعاني التي كان يضمّنها الشّاعر ، لا تبقى في جانبها الظّاهري التي تبدو به الجمل والتّراكيب، التي صاغها الشّاعر. إنّما تتعدّى ذلك إلى الجانب الباطني والمعاني العميقة والكبيرة، التي تحمل آيات العظات والمواعظ والتّوجيهات والإرشادات ، التي يهدف إليها الشّاعر، وتحمل دلالة تحريك النّفوس، وإيقاظ الضّمائر ، وتوجيه العقول إلى ما يجب عمله وسلوكه، وهو ما يندرج في مفهوم الخطاب. قال في رثاء قطب الأئمّة الشّيخ محمد بي يوسف طفَيّش :

لكن من الخطب خطب لو يقاومه صبر الجليد انثنى بالدّحض والفشل

فقدت كفل اصطبار كان يكفلني في النّائبات فخان الآن مكتفلي

فليس بعد مصاب الدّين من طمع في الصّبر أو جزع بالصّبر منعزل

يا ناعي الدّين هل أبصرت من بقيت فيه بقيّة رشد غير منذهل

(1) الدّكتور أحمد درويش ن تطوّر الأدب في عمان : المصادر المناهج المراحل النّماذج ، نشر دار غريب للطّباعة والنّشر

والتّوزيع ، القاهرة ، 1998 م ، ص : 189 ، 190 .

١٢٨ / ١٧١